تقدّم في مباحث التمهيد معنى الجعالة، ومفهومها عند الفقهاء [1] ، وصورة ذلك هنا في باب الحجِّ أن يقول: من حج عني فله كذا وكذا. ويحدد الجعل، أو يقول لمعين: حج عني، أو اعتمر عني، ولك ألف ريال مثلًا؛ فإن حج عنه استحق الجعل، وإلا فلا، أو نحوها من العبارات الدالة على المراد [2] .
وقد اختلف العلماء في حكم أخذ الجعالة على الحجِّ عن الغير على قولين:
القول الأوّل: تجوز الجعالة على الحجِّ.
وإلى هذا ذهب المالكية [3] ، والشّافعيّة [4] ، والحنابلة على الصحيح من المذهب [5] .
القول الآخر: لا تجوز الجعالة على الحجِّ.
وإلى هذا القول ذهب الحنفية [6] ، وبه قال بعض الحنابلة [7] .
(1) انظر تعريف الجعالة في مباحث التمهيد، ص 69 من هذا الكتاب.
(2) الذّخيرة للقرافي: 3/ 195، شرح الزرقاني على خليل: 2/ 238، الحاوي الكبير للماوردي: 5/ 367.
(3) الذّخيرة للقرافي: 3/ 194، 195، مواهب الجليل للحطاب: 2/ 546 وما بعدها، منح الجليل للشيخ عليش: 2/ 206.
(4) الحاوي الكبير للماوردي: 5/ 367.
(5) الإنصاف للمرداوي: 6/ 47، الروض المربع مع حاشية ابن قاسم: 5/ 321.
(6) رسائل ابن عابدين: 1/ 157. وذلك بناء على ما تقدّم من أن الحنفية لا يقولون بالجعالة حيث عدها بعضهم من الإجارة الفاسدة، والبعض الآخر من الإجارة الباطلة، وتقدم تفصيل ذلك، ص 69 - 70 من هذا الكتاب.
(7) الإنصاف للمرداوي: 6/ 47.