المطلب الأوّل استئجار المسلم للقتال
الجهاد في سبيل الله، حكمه في الأصل أنّه فرض كفاية [1] ، وقد يتعين في حالات ذكرها العلماء [2] .
فإذا كان الجهاد فرض عين، فإنّه لايجوز الاستئجار عليه باتِّفاق أهل العلم، حكمه في ذلك حكم فروض الأعيان الّتي لايجوز الاستئجار عليها؛ كصلاة الإنسان لنفسه، وصيامه لنفسه، وحجه لنفسه [3] .
(1) حاشية ابن عابدين: 3/ 218، 219، بداية المجتهد لابن رشد: 1/ 380، وقد نقل الإجماع على أن الجهاد فرض كفاية؛ قال:"فأمّا حكم هذه الوظيفة، فأجمع العلماء على أنّها فرض على الكفاية لا فرض عين ..."، روضة الطالبين للنووي: 10/ 208، مغني المحتاج للشربيني: 4/ 209، المغني لابن قدامة: 13/ 6، السيل الجرار للشوكاني: 4/ 518.
(2) ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الجهاد يهون فرض عين في الحالات الآتية:
أ - إذا التقى الزحفان، وتقابل الصفان، أي: أنّه إذا حضرٍ ميدان المعركة، ففي هذه الحالة يتعين عليه المقام، قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا ....} سورة الأنفال: آية: 45.
ب - إذا هجم العدو على البلد، فيتعين حينئذ الدفع، ويحرم الانصراف؛ لأنّ دفع ضرره عن الدِّين، والنفس، والحرمة واجب إجماعًا.
جـ - إذا استنفر الإمام قومًا بأعينهم، فإنّه يتعين عليهم النَّفْير معه؛ قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ ...} الآية: سورة التوبة/ آية: 38: حاشية ابن عابدين: 3/ 221، حاشية الدسوقي: 2/ 174، روضة الطالبين للنووي: 10/ 215، الروض المربع مع حاشية ابن قاسم: 4/ 256 - 258، الاختيارات الفقهية لابن تيمية، ص /308، زاد المعاد لابن القيم: 3/ 558.
(3) السير الكبير لمحمد بن الحسن مع شرحه للإمام السرخسي: 3/ 862. المدوّنة للإمام مالك: 2/ 44، شرح السُّنَّة للبغوي: 11/ 16، روضة الطالبين للنووي: 10/ 240، مغني المحتاج للشربيني: 2/ 344، الإنصاف للمرداوي: 4/ 181.