فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5908 من 346740

الدّليل الثّاني: القياس على الزوجة، فكما أن الزوجة لما عطلت نفسها لحق زوجها كانت نفقتها في مال زوجها، فكذلك العامل؛ لأنّه عطل نفسه لمصلحة الفقراء، فكانت كفايته في مالهم [1] .

ويمكن مناقشة هذا الاستدلال بما يأتي:

أن هذا القياس لا يصح؛ لأنّه قياس مع الفارق، وهذا الفارق من جهتين:

الأولى: أن الزوجة إنّما تستحق النفقة بسبب التمكين من نفسها، فلا تجب لها النفقة حتّى ينضم إلى عقد النِّكاح التمكين من الوطء؛ لأنّه المقصود بالعقد [2] .

الأخرى: أن ما يأخذه العامل ليس لمجرد حبس نفسه لمصلحة الفقراء، وإنّما في مقابل جهده، وعمله فما يأخذه، إنّما يأخذه على وجه العوض، فهو أجرة عمله، وليس رزقًا [3] .

ثانيًا: أدلة أصحاب القول الأوّل:

استدل هؤلاء بما يأتي:

الدّليل الأوّل: قوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا} الآية [التوية: 60] .

قال ابن العربي مبينًا وجه الاستدلال من هذه الآية:"أن ما كان من فروض الكفايات فالقائم به يجوز له أخذ الأجرة عليه" [4] .

(1) أحكام القرآن لابن العربي: 2/ 962، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: 8/ 177 - 178.

(2) شرح فتح القدير لابن الهمام: 3/ 322، الشرح الكبير للدردير مع حاشية الدسوقي: 2/ 508، المهذب للشيرازي: 2/ 159، مغني المحتاج للشربيني: 3/ 422.

(3) المنتقى للباجي: 2/ 153.

(4) أحكام القرآن لابن العربي: 2/ 961، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: 8/ 178.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت