وما كان مكروهًا من غير شرط فهو بالمشارطة أشد كما لا يخفى [1] .
رابعًا:
أن هذه الأحاديث منسوخة بالأحاديث الدالة على الجواز، كحديث أبي سعيد الخدري، وحديث ابن عبّاس في قصة اللديغ [2] .
يعترض على دعوى النسخ بما اعترض به ابن حجر نفسه على من ادّعى نسخ الأحاديث الدالة على الجواز بالأحاديث الدالة على المنع بأن نقول: بأنّ هذا إثبات للنسخ بالاحتمال وهو مردود [3] .
الدّليل الأوّل:
عن عبد الله بن شقيق الأنصاري [4] قال: يُكره أرش المعلم، فإن أصحاب رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - كانوا يكرهونه ويرونه شديدًا [5] .
(1) إعلاء السنن للتهانوي 16/ 176.
(2) الدراية في تخريج أحاديث الهداية 2/ 189، نيل الأوطار للشوكاني 5/ 288 وستأتي هذه الأحاديث عند ذكر أدلة القول الثّاني.
(3) فتح الباري لابن حجر 4/ 530.
(4) هو: عبد الله بن شقيق العقيلي، أبو عبد الرّحمن، ويقال: أبو محمّد، البصري من تابعي البصرة، وثقة جماعة من الأئمة، منهم: أبو زرعة وأبو حاتم، وابن عدي، وأحمد بن حنبل والعجلي وغيرهم، روى عن عمر، وعثمان، وأبي هريرة، وعلي، وأبي ذر، وابن عمر - رضي الله عنه -، كان مستجاب الدّعوة، مات بعد المائة، وقيل: مات سنة: 108 هـ انظر: ميزان الاعتدال للذهبي 2/ 439، تهذيب التهذيب لابن حجر 5/ 253.
(5) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنِّف، كتاب البيوع والأقضية، باب من كره أجر المعلم 6/ 224 (885) .