المطلب الأول
التحريق بالنار
اتفق الفقهاء [1] رحمهم الله تعالى - فيما أعلم - أنه يجوز تحريق الكفار بالنار في حال القتال إذا لم يقدروا عليهم بغيرها، وخيف منهم على المسلمين، ولم يكن فيهم أسرى مسلمون [2] .
واستدلوا بما جاء في سنن سعيد بن منصور بإسناده (أن جنادة ابن أبي أمية [3] وعبد الله بن قيس الفزاري، وغيرهما من ولاة البحرين ومن بعدهم، كانوا يرمون العدو من الروم، وغيرهم بالنار، ويحرقونهم، هؤلاء لهؤلاء وهؤلاء لهؤلاء) وفي رواية عن عبد الله بن قيس الفزاري (أنه كان يغزو على الناس في البحر على عهد معاوية وكان يرمي العدو بالنار ويرمونه، ويحرقهم ويحرقونه، وقال: لم يزل أمر المسلمين على ذلك) [4] .
(1) المبسوط (10/31) وفتح القدير (5/197) وبدائع الصنائع (6/62) والمدونة (2/25) وحاشية الخرشي (4/15) والذخيرة (3/408) والأم (4/243) والحاوي الكبير (14/183) وروضة الطالبين (10/244) والمغني (13/139) وكشاف القناع (2/377) والمبدع (3/321) .
وقد ذكره ابن حجر: أن عمرا وابن عباس وغيرهما كرها الإحراق بالنار مطلقا حتى في حال القتال. انظر: فتح الباري (6/185) لكن يمكن حمل هذه الكراهة على كون ذلك في حال القدرة عليهم دون إحراق والله أعلم.
(2) إذا كان فيهم أسرى مسلمون، فقد سبق الحديث عن ذلك وذكر خلاف الفقهاء في مسألة تترس العدو بأسرى المسلمين.
(3) هو: جنادة بن أبي أمية الأزدي الدوسي من كبار التابعين، حدث عن معاذ بن جبل وعمر وعبادة وغيرهم، ولي البحرين لمعاوية وشهد فتح مصر ثقة قال ابن يونس: توفي سنة (80) هـ وقيل: غير ذلك. انظر: سير أعلام النبلاء (4/62) وتهذيب التهذيب ... (2/99) .
(4) أخرجه سعيد بن منصور في سننه، كتاب الجهاد باب كراهية أن يعذب بالنار ح رقم (2647) ورقم (2648) .