الفقهاء: وينبغي أن يجعل بين كل اثنين حاجز من تراب )) [1] ، قال الإمام ابن قدامة رحمه الله: (( ولا يدفن اثنان في قبر واحد إلا لضرورة ) ) [2] .
الأمر التاسع: جمع الأقارب في مقبرة واحدة حسن؛ لحديث المطلب قال: لما مات عثمان بن مظعون أُخرج بجنازته فدفن، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلاً أن يأتيه بحجر، فلم يستطع حمله، فقام إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحسر عن ذراعيه، قال كثير: قال المطلب: قال الذي يخبرني ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: كأني أنظر إلى بياض ذراعي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين حسر عنهما، ثم حملها فوضعها عند رأسه وقال: (( أتعلَّمُ بها قبر أخي، وأدفن إليه من مات من أهلي ) ) [3] .
قال الإمام ابن قدامة رحمه الله: (( وجمع الأقارب في الدفن حسن؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لما دفن عثمان بن مظعون: (( أدفن إليه من مات من أهله ) ) [4] ؛ ولأن ذلك أسهل لزيارتهم، وأكثر للترحم عليهم ... )) [5] .
الأمر العاشر: الموعظة عند القبر أمر لا بأس به؛ لحديث علي - رضي الله عنه -، قال: كنا في جنازة في بقيع الغرقد، فأتانا النبي - صلى الله عليه وسلم - فقعد وقعدنا حوله، ومعه
(1) مجموع رسائل ابن عثيمين، 17/ 214.
(2) المغني، 3/ 513.
(3) أبو داود، كتاب الجنائز، باب جمع الموتى في قبر، والقبر يعلَّم، برقم 3206، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود، 2/ 301. وقال الإمام الشوكاني في نيل الأوطار، 2/ 773: (( قال الحافظ وإسناده حسن ) ).
(4) في أصل سنن أبي داود: (( أهلي ) ).
(5) المغني، 3/ 442، والشرح الكبير مع المقنع والإنصاف، 6/ 239.