المبحث الرابع
حكم استيعاب المسح للوجه واليدين
اختلف الفقهاء في حكم استيعاب عضوي التيمم بالمسح، فهل يجب الاستيعاب أم لا؟ وذلك على قولين [1] :
القول الأول: أنه يجب الاستيعاب، فإن ترك موضعًا كان يغسله بالماء في الوضوء لم يمسحه بالتراب في التيمم لم يجزئه وإن قل، وهو قول الجمهور من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة.
القول الثاني: أنه لا يجب الاستيعاب، بل إذا مسح الأكثر فإنه يقوم مقام الكل، وهو رواية عن أبي حنيفة، وبه قال ابن مسلمة من المالكية.
أدلة القول الأول:
استدل القائلون بأنه يجب استيعاب عضوي التيمم بالمسح، بما يلي:
أولًا: من الكتاب:
قوله تعالى: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} [المائدة: 6] .
وجه الدلالة:
أن الله سبحانه وتعالى أمر بالمسح في الآية، والأمر بالمسح تعلق باسم
(1) المبسوط (1/ 107) ، بدائع الصنائع (1/ 314، 315) ، المنتقى (1/ 114) ، مواهب الجليل (1/ 510، 511) ، الأم (2/ 103) ، المجموع (2/ 168) ، المغني (1/ 331) ، كشاف القناع (1/ 411) .