المؤمن من نصب، ولا وصب، ولا همّ، ولا حزن، ولا أذى، ولا غمٍّ حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه )) [1] ، وفي لفظ: (( ما يصيب المؤمن من وَصَب [2] ، ولا نَصَب [3] ، ولا سَقم ... ) ).
27 -يجتهد المسلم في استكمال شروط الصبر التي إذا عمل بها المسلم المصاب حصل على الثواب العظيم والأجر الجزيل، وتتلخص هذه الشروط في ثلاثة أمور:
الشرط الأول: الإخلاص لله - عز وجل - في الصبر؛ لقول الله - عز وجل: {وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ} [4] ، ولقوله - عز وجل - في صفات أصحاب العقول السليمة: {وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ} [5] ، وهذا هو الإخلاص في الصبر المبرأ من شوائب الرياء وحظوظ النفس.
الشرط الثاني: عدم شكوى الله تعالى إلى العباد؛ لأن ذلك ينافي الصبر ويخرجه إلى السخط والجزع؛ لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( قال الله تعالى: إذا ابتليت عبدي المؤمن ولم يشكني إلى عوّاده أطلقته من إساري، ثم أبدلته لحماً خيراً من لحمه، ودماً خيراً من دمه، ثم يستأنف العمل ) ) [6] .
(1) متفق عليه: البخاري، كتاب المرضى، باب ما جاء في كفارة المرض، برقم 5641، 5642، ومسلم، كتاب البر والصلة، باب ثواب المؤمن فيما يصيبه، برقم 2573.
(2) الوصب: المرض.
(3) النصب: التعب.
(4) سورة المدثر، الآية: 7.
(5) سورة الرعد، الآية: 22.
(6) الحاكم في المستدرك، 1/ 349، وقال: (( هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ) )ووافقه الذهبي.