المطلب الأول
حكم شراء الماء لمن فقده
اتفق الفقهاء على أنه لا يجوز للمكلف العادم للماء أن يعدل إلى التيمم مع قدرته على شراء الماء بثمن مثله [1] ، وكان هذا الثمن فاضلًا عن حاجته ودينه [2] ، واستدلوا على ذلك بما يلي:
أولًا: من الكتاب:
قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [النساء: 43، المائدة: 6] .
وجه الدلالة:
أن من وجد الماء بثمن مثله وعنده ثمنه فإنه يعتبر واجدًا له [3] .
ثانيًا: من المعقول:
5ـ أن القدرة على ثمن الشيء كالقدرة على الشيء نفسه، قياسًا على الرقبة في الكفارة، حيث أنه لا يجوز له أن ينتقل إلى الصوم، إذا كان يملك الرقبة أو يملك ثمنها [4] .
(1) بثمن مثله: أي في ذلك الموضع وما قاربه. بدائع الصنائع (1/ 323) ، شرح الزرقاني (1/ 211) ، المجموع (2/ 202) ، المغني (1/ 317) .
(2) الاختيار لتعليل المختار للموصلي (1/ 31) ، ط: دار المعرفة 1419هـ، رد المحتار (1/ 372) ، حاشية الخرشي (1/ 352) ، الفواكه الدواني (1/ 244) ، الأم للشافعي (2/ 98) ، ط: دار الوفاء 1422هـ، المجموع (2/ 202) ، المبدع (1/ 167) ، شرح منتهى الإرادات (1/ 181) .
(3) المغني (1/ 317) .
(4) المبسوط (1/ 115) ، المعونة (1/ 147) ، المهذب (1/ 131) ، الكافي لابن قدامة (1/ 99) .