ونقل العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله كلام أهل المذاهب الأربعة وأنهم كلهم أعلنوا أنه أستر للمرأة وأن ذلك يستحب [1] [2] .
يراعى في دفن الميت الأمور الآتية:
الأمر الأول: حكم دفن الميت فرض كفاية إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين، وإن تركوه كلهم أثموا كلهم [3] ؛ لقول الله تعالى: {ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ} [4] والمعنى أن الله - عز وجل - أكرمه بدفنه، ولم يجعله ملقى للسباع والطيور، وهذه مكرمة لبني آدم دون سائر الحيوانات، وقال الله - عز وجل: {أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتًا *أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا} [5] ، وقد أرشد الله تعالى قابيل إلى دفن أخيه هابيل: {فَبَعَثَ الله غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ} [6] فكانت سُنّة في بني آدم؛ ولأن في
(1) وأحال رحمه الله مراجع بحثه الجميل، فأحال للروض المربع للحنابلة [2/ 110، حاشية ابن قاسم] ، وجوهر الإكليل شرح مختصر الخليل للمالكية، 1/ 111، ط الحلبي، والمجموع شرح المهذب للشافعية، 5/ 221، ط دار العلوم للطباعة، وكتاب الفقه على المذاهب الأربعة لعبد الرحمن الجزيري، 1/ 531، عن الحنفية.
(2) مجموع رسائل ابن عثيمين، 17/ 168، و17/ 175 - 177.
(3) الروض المربع مع حاشية عبد الرحمن القاسم، 2/ 28.
(4) سورة عبس، الآية: 21.
(5) سورة المرسلات، الآيتان، 25، 26.
(6) سورة المائدة، الآية: 31.