عبد ليدلُّه على الطريق، ونحو ذلك.
الضرب الآخر: إجارة الذِّمَّة:
وهذا النوع خاص بالآدمي جائز التصرف؛ لأنّها عقد على منفعة في الذِّمَّة مضبوطة بصفات السلم [1] . ويسمى الأجير فيها بالأجير المشترك.
نحو الخيَّاط الّذي يتقبل لجماعة، وكذلك القصَّار [2] ، ومن في معناه، فتكون منفعته مشتركة بينهم [3] .
يختلف الفقهاء في عدد أركان عقد الإجارة؛ وذللث تبعًا لاختلافهم في مفهوم الركن، والخلاف في ذلك دائر بين الجمهور من جهة، وبين الأحناف من جهة. فالجمهور يرون: أن الركن هو ما"يتوقف عليه وجود الشيء، وإن لم يكن جزءًا من حقيقته".
وبناء على ذلك كانت أركان عقد الإجارة ثلاثة على الإجمال، وستة على التفصيل [4] :
الركن الأوّل: الصيغة، وتشمل الإيجاب، والقبول.
(1) السلم في اللُّغة: الإعطاء والتسليف: لسان العرب: 12/ 295، مادة: سَلَم.
وفي الشّرع: هو (عقد على موصوف في الذِّمَّة مؤجل، بثمن مقبوض في مجلس العقد) . الإقناع للحجاوي: 2/ 133.
(2) مأخوذ من قصر الثّوب، قصاره، ومنه سمي القصَّار: وهو المحوَّر للثياب؛ لأنّه يدقها بالقصرة، والقصرة: هي القطعة من الخشب. لسان العرب لابن منظور: 5/ 104 مادة (قصر) ، وتهذيب الأسماء واللغات للنووي: ص/93.
(3) تحفة الفقهاء للسمرقندي: 2/ 352، حاشية الدسوقي: 4/ 3، تحفة المحتاج لابن حجر الهيثمي: 6/ 124 - 125، الشرح الكبير على المقنع لشمس الدِّين ابن قدامة: 6/ 30.
(4) حاشية الدسوقى: 4/ 2، شرح منتهى الإرادات للبهوتي: 2/ 351.