وقال ابن عبد البرّ:"وكره مالك أكل هدية الغريم إِلَّا أن يكون ذلك بينهما معروفًا قبل السلف أو يعلم أن هديته ليست لمكان الدِّين" [1] .
قال الشربيني:"ولا يكره للمقرض أخذه -أي الزائد بلا شرط- ولا أخذ هدية المستقرض بغير شرط" [2] .
وقال ابن قدامة:"وإن فعل ذلك من غير شرط، قبل الوفاء لم يقبله ولم يجز قبوله إِلَّا أن يكافئه أو يحسبه من دينه، إِلَّا أن يكون شيئًا جرت العادة به بينهما، قبل القرض" [3] .
وقال ابن حزم:"وهدية الّذي عليه الدِّين إلى الّذي له عليه الدِّين حلال وكذلك ضيافته إياه، ما لم يكن شيء من ذلك عن شرط، فإن كان شيء عن شرط فهو حرام" [4] .
وقد استدل الفقهاء على ذلك بما يأتي:
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم: (لو دعيت إلى كراع لأجبت، ولو أهدي إليّ كراع لقبلت) [5] .
دلّ الحديث بعمومه على قبول الهدية سواء أكانت من الغريم أم من غيره، قال ابن حزم:"فهذا عموم لم يخص -عليه السّلام- من ذلك غريمًا من غيره" [6] .
(1) الكافي في فقه أهل المدينة لابن عبد البر 2/ 728.
(2) مغني المحتاج للشربيني 2/ 116.
(3) المغني لابن قدامة 6/ 437.
(4) المحلى لابن حزم 8/ 85.
(5) أخرجه البخاريّ، كتاب النِّكاح، باب من أجاب إلى كراع 9/ 154 (5178) .
(6) المحلى لابن حزم 8/ 85.