2 -ما رواه جابر بن عبد الله في حديث الحجِّ الطويل، حيث ذكر صفة حجة النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم -، فذكر فيه: (... ثمّ انصرف إلى المنحر، فنحر ثلاثًا وستين بيده، ثمّ أعطى عليًا، فنحر ما غبر، وأشركه في هديه ....) [1] .
حيث قام النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - بذبح أضحيته، ونحر هديه بنفسه، وبيده الشريفة - صلّى الله عليه وسلم -؛ فدل ذلك على استحباب أن يباشر الإنسان ذلك بنفسه، وأن ذلك أفضل من توكيل غيره.
3 -ولأن ذبح الهدي، والأضاحي، فعله قربة، وفعل القربة أولى من استنابته فيها [2] .
وأمّا النيابة في ذبح الهدي، والأضاحي، فقد أجمع العلماء على جواز استنابة المسلم في ذبح الهدي، والأضاحي [3] .
قال الإمام النووي:"وأجمعوا على أنّه يجوز أن يستنيب في ذبح أضحيته مسلمًا" [4] .
وقال ابن قدامة:"وإن ذبحها بيده كان أفضل ... فإن استناب فيها جاز ... وهذا لا خلاف فيه" [5] .
ومستند هذا الإجماع هو السُّنَّة الصحيحة الثابتة من فعله - صلّى الله عليه وسلم -، حيث استناب عليًا - رضي الله عنه - في نحر ما بقي من بُدْنِه بعد ثلاث وستين، كما في حديث جابر السابق [6] .
(1) أخرجه مسلم، كتاب الحجِّ، باب حجة النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم: 2/ 886 (1218) . وأبو داود في المناسك، باب صفة حجة النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم: 2/ 182 (1905) .
(2) المغني لابن قدامة: 13/ 389.
(3) مختصر اختلاف العلماء للطحاوي: 2/ 176، الكافي لابن عبد البر: 1/ 424، المجموع للنووي:
8/ 407، المغني لابن قدامة: 13/ 389 - 390.
(4) المجموع للنووي: 8/ 407.
(5) المغني لابن قدامة: 8/ 389، 390.
(6) حيث جاء فيه:".... ثمّ انصرف إلى المنحر، فنحر ثلاثًا وستين بيده، ثمّ أعطى عليًا ما غبَر، وأشركه في هديه".