س)- جاء عن أبي هريرة أنه (كان لا يرى بأسا بالقطرة والقطرتين في الصلاة) ، فهل هذا الاثر يدل على أن الدم لو كثر خروجه في الصلاة فإنه يبطلها؟
هذا الاثر مع ضعفه مخالف لما صح عن أبي هريرة قال:"لا وضوء إلا من حدث"، رواه البخاري معلقا ووصله إسماعيل القاضي بإسناد صحيح كما قال الحافظ وقد جاء مرفوعا بلفظ:"إلا من صوت أو ريح"وهو مخرج في"المشكاة"، و"الإرواء"و"صحيح أبي داود"ورواه مسلم بنحوه ، ومخالف أيضا لحديث الأنصاري الذي قام يصلي في الليل فرماه المشرك بسهم فوضه فيه فنزعه حتى رماه بثلاثة أسهم ثم ركع وسجد ومضى في صلاته وهو يموج دما ، كما علقه البخاري ووصله أحمد وغيره وهو مخرج في"صحيح أبي داود"، وهو في حكم المرفوع لأنه ، يستبعد عادة أن لا يطلع النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك فلو كان الدم الكثير ناقضا لبينه صلى الله عليه وسلم لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز كما هو معلوم من علم الأصول .
وعلى فرض أن النبي صلى الله عليه وسلم خفي ذلك عليه فما هو بخاف على الله الذي لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء فلو كان ناقضا أو نجسا لأوحى بذلك إلى نبيه صلى الله عليه وسلم كما هو ظاهر لا يخفى على أحد.
وإلى هذا ذهب البخاري كما دل عليه تعليقه بعض الآثار المتقدمة واستظهره في"الفتح"وهو مذهب ابن حزم انتهى كلام الالباني من تمام المنة.
س)- هل يجوز أستعمال أواني الكفار؟
يجوز استعمال أواني الكفار فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم الوضوء من مزادة مشركة (أخرجاه) وقال جابر: كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنصيب من آنية المشركين وأسقيتهم فنستمتع بها فلا يعيب ذلك عليهم) . لكن إذا كان يغلب عليهم أكل لحم الخنزير ويتظاهرون بذلك فلا يجوز استعمالها إلا أن لا يجد غيرها فحينئذ يجب غسلها قال أبو ثعلبة الخشني: قلت: يا نبي الله إن أرضنا أرض أهل كتاب وإنهم يأكلون لحم الخنزير ويشربون الخمر فكيف أصنع بآنيتهم وقدورهم ؟ قال: (إن لم تجدوا غيرها فارخصوها واطبخوا فيها واشربوا) انتهى كلام الالباني من الثمر المستطاب.