من وليه ويؤكل صديقه غير متمولٍ مالًا" [1] ."
حيث دلّ فعل عمر - رضي الله عنه - أن الناظر على الوقف يستحق ما شرطه له الواقف، حيث إنَّ عمر - رضي الله عنه - اشترط لناظر وقفه أن يأكل منه بقدر عمالته [2] .
الدّليل الثّاني:
ما يروى عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه: أنّه جعل للعبيد الذين وقفهم مع صدقته، يقومون بعمارة صدقته [3] .
قال الطرابلسي [4] :"... وما فعله علي ابن أبي طالب - رضي الله عنه - حيث جعل نفقة العبيد الذين وقفهم مع صدقته ليقوموا بعمارته من الغلة وهذا بمنزلة الأجير في الوقف" [5] .
قياس الناظر على الأجير في الوقف، وبيان ذلك: أنّه كما يجوز للناظر أن يستأجر الأجراء، لما يحتاج إليه من عمارة الوقف وصيانته، وإصلاحه، ونحو ذلك، جاز له أن يأخذ أجرًا على نظارته إذ هو في حكمهم [6] .
(1) أخرجه البخاريّ، كتاب الوصايا، باب نفقة القيم للوقف 5/ 476 (2777) ومسلم، كتاب الوصيَّة، باب الوقف 5/ 1253 (1632) .
(2) فتح الباري لابن حجر 473/ 5.
(3) هذا الأثر ذكره الخصاف في أحكام الأوقاف ص: 346، والطرابلسي في كتابه الإسعاف في أحكام الأوقاف ص 57، ولم أجده فيما بين يدي الآن من كتب السُّنَّة والآثار.
(4) هو: إبراهيم بن موسى بن أبي بكر الطرابلسي الحنفي، برهان الدِّين ولد في طرابلس الشّام سنة 853 هـ، تعلم ودرس في دمشق ثمّ رحل إلى القاهرة، وله مؤلفات كثيرة منها: الإسعاف في أحكام الأوقاف، مواهب الرّحمن، وشرحه البرهان في مذهب النعمان، توفي سنة 922 هـ.
انظر: معجم المؤلِّفين لكحالة 1/ 117، الأعلام للزركلي 1/ 76.
(5) الإسعاف للطرابلسي، ص: 453.
(6) الإسعاف في أحكام الأوقاف للطرابلسي ص 57، أحكام الأوقاف للخصاف ص: 345.