هُوَ مُحَمَّد نَاصِر الدِّين بن نُوح بن آدم نجاتي الألباني ، وُلِدَ في مَدينة اشقودرة بِشمالِ ألبانيا سَنةَ 1333هـ الموافِقَ سَنةَ 1914م.
وَكانَت أُسرتُهُ فَقيرَةً بَعيدَةً عَن الغِنى ، مُتديِّنةٍ يَغلِبُ عَليها الطَّابعُ العلميُّ ، فَقد تَخرَّجَ والدُهُ الحاج نُوح بن آدم نَجاتي الألباني في المعاهدِ الشرعيةِ في العاصمةِ العُثمانيةِ - الآستانة - قَديماً والتي تُعرفُ اليومَ باستانبول ، ثُمَّ رَجَعَ إلى بِلادِهِ لِخِدمةِ الدِّينِ وَتَعليمِ الناسِ مَا تَعَلَّمهُ وَتَلَقَّاهُ ، حَتَّى أصبحَ مَرجِعاً تَفِدُ عَليهِ الناسُ وتأخُذُ مِنهُ .
وَيُحدِّثنا الشيخُ الألبانيُّ عن مَراحلِ حَياتِهِ وَسيرتِهِ الذاتيَّةِ مُختصِرا لَها فَيَقولُ:
(( وَكذلك في الحَديثِ بُشرى لَنا: آل الوالِدِ، الذي هَاجَرَ بأهلِهِ مِن بَلدَة(اشقودرة ) عَاصمةِ (ألبانيا) يَومَئذٍ فِراراً بالدِّينِ مِن ثَورةِ (احمد زوغو) أزاغَ الله قَلبَهُ، الذي بَدأ يَسيرُ في المسلمينَ الألبانِ مَسيرةَ سَلَفِهِ (أتاتورك) في الأتراكِ ، فَجَنيتُ -بِفضلِ الله وَرَحمتِهِ - بِسَبَبِ هِجرتِهِ هذهِ إلى ( دمشق الشام ) ما لا أستطيعُ أن أقومَ لربي بِواجِبِ شُكرِهِ ، وَلو عِشتُ عُمُرَ نوحٍ عَليهِ الصلاةُ والسلامُ ، فقد تعلَّمتُ فيها اللغةَ العربيةَ السُّوريةَ أولاً ، ثُم اللغةَ العربيةَ الفُصحى ثانياً ، الأمرُ الذي مَكَّنني أن أعرِفَ التوحيدَ الصَّحيحَ الذي يَجهلُهُ أكثرُ العربِ الذين كانوا مِن حَولي - فَضلاً عن أهلي وَقَومي - ؛ إلا قليلاً مِنهم ، ثمَّ وَفَّقني اللهُ - بِفَضلِهِ وَكرمِهِ دُونَ تَوجيهٍ مِن أحَدٍ مِنهم - إلى دِراسةِ الحديثِ والسُّنةِ أصولاً وفِقهاً ، بَعد أن دَرستُ على والدي وَغيرِهِ مِن المشايخِ شَيئاً مِن الفِقهِ الحنفيِّ وَما يُعرف بِعلمِ الآلةِ ، كَالنحوِ والصَّرفِ والبلاغةِ، بَعدَ التخرُّجِ مِن مَدرسةِ (الإسعافِ الخيريِّ) الإبتدائيةِ ، وَبَدأتُ أدعو مَن حَولي مِن إخوتي وأصحابي إلى تَصحيحِ العقيدةِ ، وَتَرك التعصُّبِ المذهبيِّ ، واُحذِّرُهُم مِن الأحاديثِ الضعيفةِ والموضوعةِ ، وأرغِّبُهُم في إحياءِ السُّننِ الصحيحةِ التي أماتَها حتى الخاصةُ منهم ، وكانَ مِن ذلك إقامةُ صلاةِ العيدينِ في المصلَّى في دمشق ، ثمَّ أحياها إخواننا في حَلب ، ثُم في بِلادٍ أخرى في سوريا ، واستمرَّت هذهِ السُّنَّةُ تَنتَشِرُ حَتى أحياها بَعضُ إخوانِنا
(1) هذا الباب من رسالة الأخ احمد صالح حسين الجبوري والتي بعنوان جهود الشيخ الألباني في بيان عقيدة السلف في الإيمان بالله