الإجارة أو البيع، وليس الأكل بالمعروف واحدًا منهما [1] .
ناقش الإمام ابن العربي دعوى النسخ هذه فقال:"أمّا من قال: إنّه منسوخ فهو بعيد، لا أرضاه؛ لأنَّ الله تعالى يقول: {فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ} وهو الجائز الحسن، وقال: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا} فكيف ينسخ الظلم المعروف، بل هو تأكيد له في التجويز؛ لأنّه خارج عنه مغاير له، وإذا كان المباح غير المحظور لم يصح دعوى نسخ فيه" [2] .
استدل أصحاب هذا القول القائلون بجواز الأكل للوصي الفقير دون الغني بأدلة من القرآن والسُّنَّة والآثار والمعقول:
قال تعالى: {وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ} [النِّساء: 6] .
حيث بين سبحانه وتعالى ما يحل للوصي من مال اليتيم فأمر الغني بالإمساك، وأباح للوصي الفقير أن يأكل من مال وليه بالمعروف [3] .
نوقش الاستدلال بهذه الآية، بأن الأمر بالإمساك فيها أمر استحباب وليس أمر وجوب [4] .
(1) المحلى لابن حزم 8/ 325.
(2) أحكام القرآن لابن العربي 1/ 325.
(3) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 5/ 41.
(4) المبدع لابن مفلح 4/ 345، الإنصاف للمرداوي 5/ 339.