س)-هناك من يقول بتأويل الصفات ، فما موقف السلف من التأويل؟
من المنهجِ الذي سَلَكَهُ هؤلاءِ الخَلَفُ خِلافاً لِمَنهَجِ السَّلَفِ هو: تأويلُ الآياتِ وَعَدَمُ اتِّباعِها كما جاءت دُونَ تأويلٍ وَدُونَ تعطيلٍ ، فالسَّلفُ رضي الله عنهم وَمِنهم ألائمةُ الأربعةُ قَد ذَهَبوا في مَوقِفِهِم من آياتِ الصِّفاتِ وأحاديثِ الصِّفاتِ إلى الأيمانِ بِحَقائِقِ مَعانِيها ، دُونَ تَشبيهٍ وَدُونَ تَعطيلٍ.
التَّشبيهُ مِن مَذهبِ المُشبِّهةِ ، والتَّعطيلُ مِن مَذهَبِ المؤوِّلَةِ ، أما السَّلَفُ فَقَد جَمَعوا إثباتَ مَعاني الصِّفاتِ على حَقائِقِها ، مَعَ تَنزيهِ الله تبارك وتعالى عَن مُشابَهَتِهِ الحوادِثِ، والنَّصُّ القُرآنيُّ في ذلكَ صَريحٌ كَما تَعلَمونَ ، ألا وَهوَ قولُهُ عزَّ وجلَّ: ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) [الشورى: 11] ، لَيسَ كَمِثلِهِ شئٌ: تَنزيهٌ فَوقَعَوا في التَّعطيلِ ، وَهو إنكارُ صِفاتِ الله عزَّ وجلَّ إلى عِبادِهِ حينَما وَصَفَ نَفسَهُ ببعضِ الآياتِ ، وَفي بعضِ الأحاديثِ ، فَعَطَّلَ الخَلَفُ مَعانيَ هذِهِ الآياتِ ، لإخراجِها عَن مَعانيها الظاهِرَةِ.
زَعَموا أنَّهم فَعلوا ذلكَ مِن بابِ التَّنزيهِ ، فَخَالَفوا الآياتِ ، وَخالَفوا السَّلَفَ الصالِحَ الذين كانوا يُمِرُّونَها على مَعانِيها الظاهرةِ المعروفةِ في اللَّغةِ العَرَبيَّةِ ، مَعَ تَنزيهِ الله تبارك وَتَعالى عَن مُشابَهَتِهِ للمَخلوقاتِ....فإذاً مَذهَبُ السَّلَفِ: الإيمانُ بآياتِ الصِّفاتِ على المعنى اللُّغويِّ ، دُونَ تأويلٍ لأنَّهُ تَعطيلٌ ، وَدُونَ تَشبيهٍ لأنَّهُ يُنافي التنزيهَ المصرَّحَ بِهِ في قَولِهِ تَعالى:: ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) [الشورى: 11] . انتهى كلام الالباني من التعليقات السنية: 53-61.
س)- هل معنى توحيد الله في اسمائه وصفاته أنَّ الله تعالى لَيسَ كَمِثلِهِ شيءٌ لا في ذاتِهِ ولا في صِفاتِهِ ولا في أفعالِهِ؟
هذا أصلٌ مِن أصولِ التَّوحيدِ وهو أنَّ الله تعالى لَيسَ كَمِثلِهِ شيءٌ لا في ذاتِهِ ولا في صِفاتِهِ ولا في أفعالِهِ ولكن المُبتَدِعةَ والمتأوِّلَةَ قَد اتَّخذوهُ أصلاً لإنكارِ كَثيرٍ مِن صِفاتِ الله تباركَ وَتَعالى فَكُلَّما ضَاقت قُلُوبُهُم عن الإيمانِ بِصِفَةٍ مِن صِفاتِهِ عَزَّ وجلَّ سلَّطوا عَلَيها مَعاوِلَ التأويلِ والهَدمِ فأنكروها واستَدَلُّوا على ذلكَ بِقولِهِ تَعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) مُتَجاهِلينَ تَمَامَ الآيةِ: (وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) [الشورى: 11] ، فَهيَ قَد جَمَعت بَينَ التنزيهِ والإثباتِ فمن أرادَ السلامةَ في عَقيدتِهِ فَعَلَيهِ أن يُنزِّه الله تعالى عَن مُشابَهَتِهِ للحَوادِثِ دون تأويلٍ أو تَعطيلٍ وأن يُثبِتَ لَهُ عزَّ وجلَّ مِن الصِّفاتِ كُلَّ ما أثبَتَهُ لِنَفسِهِ في كِتابِهِ أو حَديثِ نَبيِّهِ دُونَ تَمثيلٍ وهذا هو