أنبه على أن ما ذهبوا إليه من إبطال صلاة من عرض له الشك لأول مرة باطل ، وأن الصواب دخوله في عموم الحكم ، وغيرها من الفوائد التي وفقني الله تعالى إليها ، وله الحمد والمنة . انتهى كلام الالباني من تمام المنة.
س)- هل يشرع السجود في السنن؟
قد استدل صديق خان في"الروضة"بحديث:"لكل سهو سجدتان"، وهو حديث حسن عندي ، رواه أبو داود وأحمد وغيرهما . ثم ذهب إلى أنه لا فرق في المشروعية بين المسنون والمندوب ، وسبقه إلى ذلك الشوكاني في"السيل الجرار". لكنه صرح بالتفريق بين السجود لترك واجب فيجب ، وترك سنة فيسن ، فراجعه فإنه مهم . انتهى كلام الالباني من تمام المنة.
س)- ما حكم تحية المسجد والإمام يخطب؟
قد اشتهر حديث (إذا صعد الخطيب المنبر , فلا صلاة , ولا كلام) بهذا اللفظ على الألسنة , وعلق على المنابر , ولا أصل له وإنما رواه الطبراني في"الكبير"عن ابن عمرو مرفوعاً بلفظ: (إذا دخل أحدكم المسجد والإمام على المنبر , فلا صلاة , ولا كلام , حتى يفرغ الإمام) وهو باطل.
وإنما حكمت على الحديث بالبطلان , لأنه - مع ضعيف سنده - يخالف حديثين صحيحين:
الأول: قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إذا جاء أحدكم يوم الجمعة وقد خرج الإمام , فليصل ركعتين) , أخرجه البخاري ومسلم في"صحيحهما"من حديث جابر , وفي رواية أخرى عنه قال: (جاء سليك الغطفاني ورسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يخطب , فقال له: يا سليك قم فاركع ركعتين وتجوز فيهما , ثم قال: إذا جاء أحدكم يوم الجمعة , والإمام يخطب , فليركع ركعتين , وليتجوز فيهما) , أخرجه مسلم وغيره , وهو مخرج في"صحيح أبي داود".
والآخر: قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( إذا قلت لصاحبك: أنصت يوم الجمعة , والإمام يخطب , فقد لغوت) , متفق عليه , وهو مخرج في"الإرواء".
فالحديث الأول صريح بتأكد أداء الركعتين بعد خروج الإمام , بينما حديث (إذا صعد الخطيب المنبر , فلا صلاة , ولا كلام) ينهى عنهما , فمن الجهل البالغ أن ينهى بعض الخطباء عنهما من أرد أن يصليهما وقد دخل والإمام يخطب , خلافاً لأمره صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وإني لأخشى على مثله أن يدخل في وعيد قوله