الشق الآخر: أدلتهم على جواز النيابة.
وهذه الأدلة هي أدلة القائلين بالوجوب، إِلَّا أن الحنفية حملوها على الجواز دون الوجوب جمعًا بين الأدلة [1] .
استدل أصحاب هذا القول بادلة من القرآن، والسُّنَّة، والأثر، والمعقول:
قوله تعالى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النِّساء: 12] .
وهذه الآية تقدمت مرارًا مع ذكر وجه الاستدلال منها، وما نوقش به وجه الاستدلال، وما أجيب به عن ذلك [2] .
ب - أدلتهم من السُّنَّة:
الدّليل الأوّل: عن بريدة - رضي الله عنه - قال: جاءت امرأة إلى النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم -، فقالت: إنَّ أمي ماتت، ولم تحج، أفاحج عنها؟ قال: (نعم حجي عنها) [3] .
حيث دل الحديث بظاهره على وجوب الحجِّ عن الميِّت، أوصى بذلك، أو لم يوص؛ فقد أمر رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - المرأة بالحج عن أمها، ولم يستفصل منها، هل أوصت أم لا؛ فدل على وجوب النيابة على الأولياء في مال الميِّت مطلقًا، أوصى بذلك أم لم يوصِ.
(1) الحجة على أهل المدينة لمحمد بن الحسن: 2/ 227 وما بعدها.
(2) انظر: مبحث الاستئجار على الصّلاة عن الغير، ص 156.
(3) أخرجه مسلم في كتاب الصِّيام، باب قضاء الصِّيام عن الميِّت: 2/ 805 (1149) .
والترمذي في كتاب الحجِّ، باب ما جاء في الحجِّ عن الشّيخ الكبير والميِّت: 3/ 269 (929) . قال التّرمذيّ: وهذا حديث صحيح.