المسألة الثانية
حكم الغلول من الغنيمة [1] والفيء [2]
الغلول من الغنيمة والفيء حرام قليله وكثيره، يدل على ذلك الكتاب والسنة وإجماع الأمة فمن الكتاب.
قوله تعالى: {وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [آل عمران: 161] .
والمراد من يخن من غنائم المسلمين شيئا وفيئهم يأتي به يوم القيامة في المحشر، حاملا له على ظهره ورقبته، معذبا بجملة وثقله، ومرعوبا بصوته، وموبخا بإظهار خيانته على رءوس الأشهاد [3] ومن السنة.
1-ما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قام فينا النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر الغلول فعظمه وعظم أمره، قال: (لا ألفين [4] أحدكم يوم القيامة على رقبته فرس له حمحمة [5] يقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئا، قد أبلغتك وعلى رقبته بعير له رغاء [6] يقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك
(1) هي: المال المأخوذ من أهل الحرب بالقتال على سبيل القهر والغلبة، انظر: بدائع الصنائع (6/90) والوسيط في المذهب (7/32) .
(2) سيأتي تعريفه إن شاء الله قريبا.
(3) جامع البيان للطبري (3/501) والجامع لأحكام القرآن (4/249) .
(4) بضم أوله وبالفاء أي: لا أجد، هكذا الرواية للأكثر بلفظ النفي المؤكد والمراد: النهي. انظر: فتح الباري (6/228) وشرح صحيح مسلم للنووي (12/458) .
(5) صوت الفرس عند العلف وهو دون الصهيل، انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر ... (1/419) وفتح الباري (6/229) .
(6) صوت البعير يسمى رغاء انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (2/218) وفتح الباري (6/229) وشرح صحيح مسلم للنووي (12/458) .