خامسًا: قال بعض العلماء: إنَّ الحديث معناه: أن الميِّت يعذب بسماعه بكاء أهله ويرق لهم [1] .
عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - كلما كان ليلتها من رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يخرج من آخر اللّيل إلى البقيع، فيقول:
(السّلام عليكم دار قوم مؤمنين، وأتاكم ما توعدون غدًا مؤجلون، وإنا إنَّ شاء الله بكم لاحقون، اللَّهُمَّ اغفر لأهل البقيع الغرقد) [2] .
الدّليل الثّالث:
عن عائشة رضي الله عنها أن النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - علّمها إذا أتت المقابر أن تقول:
(السّلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون) [3] .
الدّليل الرّابع:
ما روته أم المؤمنين أم سلمة، أن النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - دعا لأبي سلمة حين مات فقال: (اللهمّ اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا ربّ العالمين، أفسح له في قبره ونور له في) [4] .
أن النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - دعا واستغفر لهؤلاء الأموات والدعاء والاستغفار من العبادات البدنية، فدل ذلك على وصولها للأموات وانتفاعهم بها، فكذلك ما سواها ومن
(1) شرح النووي على مسلم 6/ 229.
(2) أخرجه مسلم، كتاب الجنائز، باب ما يقال عند دخول القبور 2/ 669 (974) .
(3) أخرجه مسلم، كتاب الجنائز، باب ما يقال عند دخول القبور 2/ 669 (974) .
(4) أخرجه مسلم، كتاب الجنائز، باب في إغماض الميِّت والدعاء له 2/ 634 (920) .