وكلام هؤلاء العلماء متحد المعنى، مختلف اللفظ، وإنما أوردته مثالاً لغيرهم من العلماء - رحمهم الله تعالى -. وقال العلامة ابن باز - حفظه الله - في قول ابن حجر - رحمه الله:"وقد يقول بالمنع - أي من الصلاة في المقبرة - مطلقا من يرى سد الذريعة، وهو متجه قوي". قال - حفظه الله:"وهذا هو الحق لعموم الأحاديث الواردة بالنهي عن اتخاذ القبور مساجد، ولعن من فعل ذلك؛ ولأن بناء المساجد على القبور من أعظم وسائل الشرك بالمقبور فيها" [1] .
وأما القول بأن العلة هي النجاسة فليس بصحيح، فقد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى على قبر - صلاة جنازة - وهي صلاة يشترط لها الطهارة [2] . بل ذهب الإمام مالك إلى صحة الصلاة في المقبرة، وتبعه جماعة من العلماء [3] . وسيأتي تفصيل هذا - إن شاء الله - في الفصل الثالث من هذا الباب.
المسألة الثالثة: حكم المسجد المبني على القبر أو إدخال القبر فيه: تقدم أنه يحرم اتخاذ القبور مساجد؛ وحينئذ فإدخال القبر بالمسجد حرام.
وإذا اجتمع القبر والمسجد فلهما حالتان: -
(1) فتح الباري (الهامش) (3 / 308) .
(2) انظر: المحلى لابن حزم (4 / 28) ، والمصنف لابن أبي شيبة (2 / 379) ، وإعلام الموقعين لابن القيم (2 / 365) ، والإنصاف (2 / 531) ، والفروع (1 / 371) ، وبداية المجتهد (1 / 238) .
(3) المدونة الكبرى (1 / 90) ، وانظر: التمهيد لابن عبد البر (5 / 234) ، والمغني لابن قدامة (2 / 71) .