ولم يعترضه بمثل ما اعترض به هناك، فدل على أنه تقرر عنده العلم بأن مجرد البكاء بدمع العين من غير زيادة على ذلك لا يضر )) [1] .
وفي حديث أسامة بن زيد - رضي الله عنه - في قصة لصبي لإحدى بنات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حينما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لرسول ابنته: (( ارجع إليها فأخبرها: إن لله ما أخذ وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى، فمرها فلتصبرْ ولتحتسب ) )فأرسلتْ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأقسمت عليه أن يحضر، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - وقام معه سعد بن عبادة، ومعاذ بن جبل، وأسامة معهم، وحينما رفع الصبي للنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في النزع، فاضت عيناه، فقال له سعد: ما هذا يا رسول الله؟ قال: (( هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء ) ) [2] .
وقد روى أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: (( شهدنا بنتاً لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس على القبر، قال: فرأيت عينيه تدمعان ) ) [3] .
29 -الأمور التي تعين على الصبر على المصيبة بفقد الأحباب كثيرة منها ما يأتي:
الأمر الأول: معرفة جزاء المصيبة وثوابها وهذا من أعظم العلاج الذي يبرد حرارة المصيبة، وتقدمت الأدلة على ذلك.
الأمر الثاني: العلم بتكفيرها للسيئات وحطها كما تحط الشجرة ورقها [4] .
(1) فتح الباري لابن حجر، 3/ 175.
(2) متفق عليه، البخاري، كتاب الجنائز، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه ) )، برقم 1284، ومسلم، كتاب الجنائز، باب البكاء على الميت، برقم 923.
(3) البخاري، كتاب الجنائز، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه ) )برقم 1285.
(4) تقدمت الأدلة على ذلك في الفقرة رقم 25.