عرّف بعض الحنابلة الوقف بتعريف قريب جدًا من تعريف النووي السابق للوقف، مع اختلاف يسير جدًا، فقال في تعريفه:
"الوقف: تحبيس مالكٍ مطلق التصرف ماله المنتفع به، مع بقاء عينه، بقطع تصرفه، وغيره في رقبته، يصرف ريعه إلى جهة برّ تقربًا إلى الله تعالى" [1] .
وعرّفه الإمام ابن قدامة بأنّه:
"تحبيس الأصل، وتسبيل الثمرة" [2] .
بالنظر إلى ما سبق من تعريفات، نجد أن التعريف المختار منها هو ما ذكره ابن قدامة؛ وذلك لما يأتي:
1 -أن هذا التعريف مأخوذ من حديث رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - كما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما، حيث أشار رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - على عمر، حين استشاره في الأرض الّتي أصابها في خيبر، فقال له النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم: (إنَّ شئت حبست أصلها، وتصدقت بها" [3] ."
2 -أن هذا التعريف لا ترد عليه الاعتراضات الّتي وردت على غيره من التعريفات السابقة.
3 -أن هذا التعريف قد جاء فيه ذكر حقيقة الوقف دون زيادة، أو تفصيل، كما في بقية التعريفات الأخرى [4] .
(1) منتهى الإرادات لابن النجار الفتوحي: 2/ 3.
(2) المغني لابن قدامة: 8/ 184.
(3) أخرجه البخاريّ في كتاب الشروط، باب الشروط في الوقف: 5/ 418 (2737) ، وفي كتاب الوصايا، باب: الوقف كيف يكتب: 5/ 468 (2772) .ومسلم في كتاب الوصيَّة، باب الوقف: 3/ 1255 (1632) .
(4) انظر: أحكام الوقف للكبيسي: 1/ 88.