هذه الحالة قد أتى معروفًا كبيرًا، فيعطي من أموال الزَّكاة ما يسد به دينه وما تفرغ به ذمته.
وقد دلّ على ذلك القرآن والسُّنَّة:
قوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [التوبة: 60] .
دلت الآية الكريمة في قوله تعالى: {وَالْغَارِمِينَ} على أن الغارم يعطي من الزَّكاة ما يوفي به دينه، ومن ذلك الغارم لإصلاح ذات البين، قال الإمام القرطبي عند تفسير هذه الآية:"ويجوز للمتحمل في صلاح وبر أن يعطي من الصَّدقة ما يؤدِّي ما تحمل به، إذا وجب عليه وإن كان غنيًا" [1] .
ب - السُّنَّة:
عن قبيصة بن المخارق الهلالي - رضي الله عنه - قال: تحملت حمالة [2] فأتيت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أسأله فيها، فقال: (أقم حتّى تأتينا الصَّدقة فنأمر لك بها) قال: ثمّ قال: (يا قبيصة إنَّ المسألة لا تحل إِلَّا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة فعلت له المسألة حتّى يصيبها ثمّ يمسك ..."الحديث [3] ."
(1) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 8/ 184.
(2) الحمَالة: الحمالة بالفتح: ما يتحمله الإنسان عن غيره من دية أو غرامة مثل أن تقع حرب بين فريقين تسفك فيها الدماء، فيدخل بينهم رجل يتحمل ديات القتلى ليصلح ذات البين، والتحمّل: أن يحملها على نفسه.
النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير 1/ 442، شرح النوويّ على مسلم 7/ 133.
(3) أخرجه مسلم، كتاب الزَّكاة، باب من تحل له المسألة 2/ 722 (1044) .