س)- هل تكبيرات الصلاة من سنن الصلاة ام من واجباتها؟
عد هذه التكبيرات من السنن ينافي أمر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المسئ صلاته بها كما جاء في رواية لابي داود وغيره من حديث رفاعة بن رافع ، وهو مخرج في"صحيح أبي داود"، فهي إذن واجبة ، ومؤيدة بعموم قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"صلوا كما رأيتموني أصلي".وقد قرر الامام الشوكاني في"نيل الاوطار"ثم في"السيل الجرار"أن الاصل في جميع الامور الواردة في حديث المسئ صلاته الوجوب ، وقد نص الشوكاني نفسه في"النيل"أن هذه التكبيرات مما جاء فيه في بعض الروايات ، ثم نسي ذلك في"السيل"فذكرها في جملة السنن ! فسبحان ربي لا يضل ولا ينسى ، وقد ذهب إلى الوجوب الامام أحمد رحمه الله كما حكاه النووي في"المجموع"عنه ، واحتج له بالعموم السابق ، وخفي عليه حديث المسئ ، فإنه قال محتجا عليه لمذهبه:"ودليلنا على أحمد حديث المسئ صلاته ، فإن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يأمره بتكبيرات الانتقال وأمره بتكبيرة الاحرام"! فلم يتنبه لرواية أبي داود وغيره . انتهى كلام الالباني من تمام المنة.
س)- هل التسميع في الاعتدال واجب على كل مصلي؟
عن أبي هريرة أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يقول: سمع الله لمن حمده ، حين يرفع صلبه من الركعة ثم يقول وهو قائم: ربنا ولك الحمد . رواه أحمد والشيخان". قلت: وهر مخرج في"الارواء"بزيادة كثيرة في المصادر ، ومن الواضح أن في هذا الحديث ذكرين اثنين: أحدهما: قوله:"سمع الله لمن حمده"في اعتداله من الركوع . والاخر: قوله:"ربنا ولك الحمد"إذا استوى قائما."
فإذا لم يقل المقتدي ذكر الاعتدال ، فسيقول مكانه ذكر الاستواء ، وهذا أمر مشاهد من جماهير المصلين ، فإنهم ما يكادون يسمعون منه:"سمع الله لمن حمده"، إلا وسبقوه بقولهم: ربنا ولك الحمد ، وفي هذا مخالفة صريحة للحديث ، فإن حاول أحدهم تجنبها وقع في مخالفة أخرى ، وهي إخلاء الاعتدال من الذكر المشروع فيه بغير حجة . قال النووي رحمه الله"ولان الصلاة مبنية على أن لا يفتر عن الذكر في شئ منها ، فإن لم يقل بالذكرين في الرفع والاعتدال بقي أحد الحالين خاليا عن الذكر". بل إنني أقول: إن التسميع في الاعتدال واجب على كل مصل ، لثبوت ذلك في حديث المسئ صلاته ، فقد قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيه:"إنها لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله . . ثم يكبر . . ويركع حتى تطمئن"