أوَّلًا: أدلة أصحاب القول الثّاني:
استدل أصحاب هذا القول، وهم القائلون بالجواز، بأدلة من السُّنَّة، والمعقول:
أ - أدلتهم من السُّنَّة:
الدّليل الأوّل: عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال: (للغازي أجره، وللجاعل أجرهُ، وأجر الغازي) [1] .
حيث أجاز النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - الجعل على الجهاد؛ وذلك بإثبات الأجر للغازي، فإذا جاز الجعل على الجهاد جاز أخذ الأجرة عليه؛ لأنّها في معناه.
نوقش الاستدلال بهذا الحديث من عدة وجوه:
الأوّل: أن هذا الحديث محصول على من يجوز الغازي التطوع؛ أي: أن النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - قد أخبر بحصول الأجر الأخروي لمن أراد أن يجوز غازيًا، من غير أن يشترط عليه أن يغزو بما أعطاه، فيكون الغزو تطوعًا، لا استئجارًا [2] .
الثّاني: يمكن مناقشة هذا الحديث كذلك: بأنّه خاص بالجعل على القتال،
(1) أخرجه أحمد في المسند: 2/ 232 (6621) ، وأبو داود، كتاب الجهاد، باب الرُّخصة في أخذ الجعائل: 3/ 17 (2526) ، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب السير، باب ما جاء في تجهيز الغازي، وأجر الجاعل: 9/ 48 (17845) ، والطحاوي في مشكل الآثار، باب مشكل ما ورد عن النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - من قوله:"للغازي أجره": 8/ 313 (3263) ، والبغوي في شرح السُّنَّة، كتاب السير والجهاد، باب أخذ الجعل: 11/ 14 (2671) . والحديث صحيح صححه الألباني في صحيح أبي داود: 2/ 480، وشعيب الأرناؤوط في تحقيقه على شرح مشكل الآثار للطحاوي: 8/ 309.
(2) معرفة السنن والآثار للبيهقي: 13/ 126، تحقيق قلعجي، عون المعبود للعظيم آبادي: 7/ 144.