الشّريعة، وحجة الله على عباده، فعدم القول يحواز الاستئجار عليه يؤدِّي إلى تضييعه، وذهابه.
استدل أصحاب هذا القول وهم المجوزون مطلقًا بأدلة من السُّنَّة والمعقول:
أ- أدلتهم من السُّنَّة:
الدّليل الأوّل: عن عبد الله بن مُحيريز [1] ، وكان يتيمًا في حجر أبي محذورة [2] ، حتّى جهزه إلى الشّام، قال: قلت لأبي محذورة: إنِّي خارج إلى الشّام، وأخشى أن أُسأل عن تأذينك؟ فأخبرني أن أبا محذورة قال له: خرجت في نفر، فكنا ببعض طريق حنين، فقفل رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من حنين، فلقينا رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - في بعض الطريق، فأذن مؤذن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - بالصلاة عند رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فسمعنا صوت المؤذن، ونحن عنه متنكبون، فظللنا نحكيه ونهزأ به، فسمع رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - الصوت، فأرسل إلينا حتّى وقفنا بين يديه، فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم: (أيكم الّذي سمعت صوته قد ارتفع؟) ، فأشار القوم إليَّ، وصدقوا، فأرسلهم كلهم وحبسني؛ فقال:
(قم فأذن بالصلاة) ، فقمت، فألقى عليّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - التأذين هو بنفسه قال:
(1) هو: عبد الله بن محيريز بن جنادة بن وهب الجُمحي، المكي، كان يتيمًا في حجر أبي محذورة بمكة، ثمّ نزل بيت المقدس، ثقة عابد من الثّالثة، مات سنة 99 هـ، وقيل: قبلها، وذلك في خلافة الوليد بن عبد الملك. انظر (الإصابة لابن حجر: 3/ 140(6635) ، شذرات الذهب لابن العماد: 1/ 398، تقريب التهذيب: ص 544 (3629) .
(2) أبو محذورة هو: أبو محذورة الجمحي، المكي المؤذن، صحابي مشهور، اختلف في اسمه؛ فقيل: أوس، وقيل: سمرة، وقيل: سلمة، وقيل: سلمان، كان من أحسن النَّاس أذانًا، وأنداهم صوتًا، علمه النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - الأذان؛ اسم أبيه مِعْير، وقيل: عمير بن لوذان، مات بمكة سنة 59 هـ، وقيل: 79 هـ. انظر (الإصابة لابن حجر: 4/ 175(1018) ، تهذيب التهذيب: 12/ 222 (1019) ، تقريب التهذيب: ص 1200 (8407) .