ومن المناسب هنا أن نذكر الأسباب الّتي أدت إلى اختلاف العلماء في مسائل هذا القسم، ويمكن حصر هذه الأسباب إجمالًا فيما يأتي:
فمن قال من العلماء بوصول النفع إلى المستأجر جوز أخذ الأجرة على هذه القرب، ومن قال إنَّ النفع لا يحصل للمستأجر قال بعدم جواز أخذ الأجرة [1] .
وفي هذا يقول شيخ الإسلام:"... ومن جوز ذلك - أي: أخذ الأجرة على القرب - قال: إنّه نفع يصل إلى المستأجر فجاز أخذ الأجرة عليه ..." [2] .
وقد تقدّم أن من شروط الإجارة: أن تكون المنفعة حاصلة للمستأجر؛ فإن لم تكن حاصلة للمستأجر فلا تصح الإجارة [3] .
الثّاني: كون هذه القرب ممّا يقبل النيابه أو لا:
فإن كانت ممّا يقبل النِّيابة صح أخذ الأجرة عليها، وإلا فلا [4] .
وقد عد الشّافعيّ ذلك ضابطًا لم يجوز أخذ الأجرة عليه، وما لا يجوز.
قال الشربيني في كتابه مغني المحتاج:"وضابط هذا: أن كلّ من تدخله النِّيابة من العبادة يجوز الاستئجار عليه، وما لا فلا" [5] .
(1) الذّخيرة للقرافي: 5/ 415، الشرح الصغير للدردير: 4/ 10، روضة الطالبين للنووي: 5/ 187.
(2) مجموع الفتاوى لابن تيمية: 30/ 207.
(3) الفروق للقرافي: 4/ 4، أسنى المطالب للأنصاري: 2/ 410، الشرح الكبير لشمس الدِّين ابن قدامة مع المغني: 6/ 139.
(4) الخرشي على خليل: 7/ 23، حاشية العدوي على الخرشي: 7/ 23، جواهر الإكليل للآبي: 2/ 189، مغني المحتاج: 2/ 344.
(5) مغني المحتاج: 2/ 344، وانظر: حاشية العدوي على الخرشي: 7/ 23.