يتساءل الأطباء عن المصير الذي ينبغي أن يكون للأعضاء المبتورة من المرضى هل لهم الخيار في إتلافها بأي وسيلة أم أنهم مطالبون بدفنها؟.
والجواب: أنه ينبغي دفن تلك الأعضاء، إعمالاً للأصل الشرعي الموجب لدفن الإنسان [1] , فكما شرع دفن الجسم كله، كذلك يشرع دفن بعضه.
وإعمالاً لهذا الأصل نجد الفقهاء -رحمهم الله- ينصون على أن ما نتف من شعر الميت أثناء غسله يوضع في كفنه إكرامًا للميت [2] .
قال الإمام شمس الدين محمد بن أحمد الرملي الشافعي -رحمه الله-:"... ويرد المنتف إليه استحباباً بأن يضعه في كفنه ليدفنه معه إكرامًا له" [3] اهـ.
(1) شهدت نصوص الشرع على مشروعية دفن الميت ومواراة جثته كما في قوله تعالى: {ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ} سورة عبس (80) آية 21، وقال سبحانه: {فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ} سورة المائدة (5) آية 31. قال الإمام القرطبي -رحمه الله- في تفسيرها:"بعث الله الغراب حكمةً ليرى ابن آدم كيفية المواراة وهي معنى قوله تعالى: {ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ} ، فصار فعل الغراب في المواراة سنة باقية في الخلق فرضاً على جميع الناس على الكفاية"اهـ. تفسير القرطبي 6/ 143.
(2) روضة الطالبين 2/ 108، حاشية ابن عابدين 1/ 803، حاشية قليوبي وعميرة 2/ 324.
(3) نهاية المحتاج للرملي 2/ 436.