المبحث السابع
حكم التيمم بالتراب المستعمل
اتفق الفقهاء على أن تيمم الجماعة من الموضع الواحد جائز؛ لأن التراب المستعمل هو ما علق باليدين أما ما بقي على الأرض فلم يكن مستعملًا في عبادة، فأشبه الماء الباقي في الإناء فيكون طاهرًا بلا خلاف [1] .
واختلفوا في حكم التيمم بالتراب المستعمل الذي يصيب العضو ثم يتناثر منه، فهل يجوز التيمم به أم لا؟ وذلك على قولين [2] :
القول الأول: أنه يجوز التيمم به، وهو قول الحنفية، والمالكية، ووجه للشافعية، صححه الماوردي، ووجه عند الحنابلة؛ لأن المستعمل منه ما بقي على العضو، وما تناثر غير مستعمل فجاز التيمم به [3] .
واستدل الماوردي أيضًا: بأن التيمم لا يرفع الحدث، ولكن يجيز الصلاة فقط، فلا يصير التراب مستعملًا به، بخلاف الماء؛ لأنه يرفع الحدث فصار مستعملًا برفعه [4] .
(1) المبسوط (1/ 121) ، الذخيرة (1/ 350) ، الحاوي (2/ 975) ، المغني (1/ 334) .
(2) شرح فتح القدير (1/ 136) ، الشرح الكبير للدردير (1/ 72) ، الحاوي (2/ 974، 975) ، المجموع (2/ 174) ، المغني (1/ 334) ، الإنصاف (1/ 273) .
(3) شرح فتح القدير (1/ 136) ، المهذب (1/ 127) ، البيان (1/ 274) .
(4) الحاوي (2/ 975) .