القول الثاني: أنه لا يجوز التيمم به، وهو الأصح عند الشافعية، والصحيح عند الحنابلة؛ لأنه مستعمل في طهارة أباحت الصلاة فأشبه الماء المستعمل [1] .
الترجيح:
الراجح ـ والله أعلم ـ هو القول الأول القائل بجواز التيمم بالتراب المستعمل، وذلك لقوة تعليلهم، وأما ما استدل به الماوردي بأن التيمم لا يرفع الحدث فقد تقدم مناقشة هذا القول [2] ، وأن الراجح أن التيمم يرفع الحدث كالماء [3] .
ومن أسباب الترجيح ما يلي:
أن الماء المستعمل يخالف التراب المستعمل؛ وذلك لأن الماء لا يدفع بعضه بعضًا، وأما التراب فيدفع بعضه بعضًا، حيث دفع ما أدى به الفرض في العضو ما تناثر منه [4] .
أنه ليس هناك أي دليل صحيح يدل على عدم كون المستعمل طهورًا لا في الماء، ولا في التراب [5] .
(1) البيان (1/ 274) ، العزيز (1/ 233) ، المغني (1/ 334) .
(2) انظر (ص 212 وما بعدها) .
(3) انظر (ص 220) .
(4) انظر: المهذب (1/ 127) .
(5) انظر: السيل الجرار (1/ 323) ، الروضة الندية شرح الدرر البهية لصديق حسن خان (1/ 100 ـ 102) ، ط: دار ابن عفان 1420هـ.