وهو القول المشهور عند الشّافعيّة [1] ، قال الإمام النوويّ:"أمّا إذا اشترى الكافر مصحفًا، ففيه طريقان مشهوران:"
أحدهما: وبه قطع المصنِّف وجماعة أنّه على القولين، كالعبد، أصحهما: أنّه لا يصح البيع ... والطريق الثّاني: القطع بأنّه لا يصح البيع، وقطع به جماعة وصححه آخرون" [2] ."
وبهذا القول قال الحنابلة [3] ، قال المرداوي:"... فأمّا إنَّ كان كافرًا، فلا يجوز بيعه له قولًا واحدًا" [4] .
القول الثّاني:
أن بيع المصحف للكافر إذا وقع صح، وأجبر الكافر على إزالة ملكه عنه.
وبهذا قال الحنفية [5] ، قال صاحب ملتقى الأبحر [6] :"ولو شرى كافر عبدًا مسلمًا أو مصحفًا صح، ويجبر على إخراجهما من ملكه" [7] .
(1) روضة الطالبين للنووي 3/ 346، المجموع للنووي 9/ 355، مغني المحتاج للشربيني 2/ 8.
(2) المجموع للنووي 9/ 355.
(3) المغني لابن قدامة 6/ 368، 13/ 251، الفروع لابن مفلح 4/ 17، الإنصاف للمرداوي 4/ 80، الإقناع للحجاوي 2/ 60.
(4) الإنصاف للمرداوي 4/ 280.
(5) الدر المختار للحصفكي 4/ 134، حاشية ابن عابدين 4/ 134، مجمع الأنّهر شرح ملتقى الأبحر 2/ 62.
(6) هو: إبراهيم بن محمَّد بن إبراهيم الحلبي أحد فقهاء الحنفية من أهل حلب، تفقه بها وبمصر، ثمّ استقر في القسطنطينية، له مؤلفات كثيرة منها: ملتقى الأبحر وتلخيص القاموس المحيط، وتلخيص الجواهر المضية وغيرها، توفي بالقسطنطينية سنة 956 هـ. انظر: كشف الظنون لحاجي خليفة 2/ 1814، الأعلام للزركلي 1/ 66.
(7) ملتقى الأبحر لإبراهيم الحلبي 2/ 23، تحقيق: وهبي سليمان غاوجي.