ضربه الله لمجاهدة: النفس، والهوى، والشيطان في أعمال البر، فجعله كالذي يتكلف صعود العقبة، تقول: لم يحمل على نفسه المشقة, بعتق الرقبة والإطعام، وهذا معنى قول قتادة، وقيل: إنه شبَّه ثِقل الذنوب على مرتكبها بعقبة، فإذا أعتق رقبة, وأطعم كان كمن اقتحم العقبة، وجاوزها، وقيل غير ذلك [1] قال العلامة السعدي رحمه الله: {فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ} أي لم يقتحمها ويعبر عليها؛ لأنه متبع لشهواته، وهذه العقبة شديدة عليه، ثم فسر [هذه] العقبة بقوله: {فَكُّ رَقَبَةٍ} أي فكها من الرق بعتقها أو مساعدتها على أداء كتابتها، ومن باب أولى فكاك الأسير المسلم عند الكفار) [2] وقال قتادة: إنها عقبة شديدة فاقتحموها بطاعة الله تعالى: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ} ثم أخبر تعالى عن اقتحامها, فقال: {فَكُّ رَقَبَةٍ} [3] .
2 -ولعظيم أجر عتق الرقاب جعلها الله تعالى: من كفارة القتل [4] وكفارة اليمين [5] وكفارة الظهار [6] . وجعلها النبي - صلى الله عليه وسلم - من كفارة الوطء في نهار رمضان [7] .
3 -وجعلها الله تعالى من أعمال البر والتقوى [8] .
(1) تفسير البغوي 4/ 489.
(2) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، ص925.
(3) تفسير القرآن العظيم، لابن كثير، ص1436.
(4) سورة النساء، الآية: 95.
(5) سورة المائدة, الآية: 89.
(6) سورة المجادلة, الآية: 3.
(7) البخاري، كتاب كفارات الأيمان، باب من أعان المعسرفي الكفارة، برقم 6710.
(8) سورة البقرة، الآية: 177.