والله تعالى الموفق والهادي إلى سواء السبيل [1] وهو سبحانه
(1) وهل تصح صدقة التطوع على آل النبي - صلى الله عليه وسلم - أم لا؟ قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: (( وأما صدقة التطوع فللشافعي فيها ثلاثة أقوال: أصحها: أنها تحرم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتحلُّ لآله، والثاني تحرم عليه وعليهم، والثالث: تحلُّ له ولهم ) ) [شرح النووي على صحيح مسلم،7/ 182] .
وقال ابن قدامة في المغني، 4/ 113: (( ويجوز لذوي القربى الأخذ من صدقة التطوع ... ) )وعن أحمد رواية أخرى: أنهم يمنعون صدقة التطوع أيضاً والأول أظهر؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( كل معروف صدقة ) ) [البخاري، برقم 6021، ومسلم، برقم: 1005] ولا خلاف في إباحة المعروف إلى الهاشمي، والعفو عنه، وإنظاره. وروى جعفر بن محمد عن أبيه أنه كان يشرب من سقاياتٍ بين مكة والمدينة، فقلت له: أتشرب من الصدقة؛ فقال: إنما حرمت علينا الصدقة المفروضة [ذكره ابن قدامة في المغني 4/ 114، وعزاه ابن حجر إلى الشافعي والبيهقي في التلخيص الحبير 3/ 115] قال الإمام ابن قدامة رحمه الله: (( فأما النبي - صلى الله عليه وسلم - فالظاهر أن الصدقة جميعها كانت محرمة عليه فرضها ونفلها ) )واختار ذلك رحمه الله: [المغني، 4/ 115 - 117] والمقنع مع الشرح الكبير، 7/ 295 - 298، ورجحه ابن عثيمين رحمه الله تعالى فقال: (( بهذا نعرف أن بني هاشم ينقسمون إلى قسمين: الأول: من لا تحل له صدقة التطوع، وهو شخص واحد، وهو محمد - صلى الله عليه وسلم -، فهو لا يأكل الصدقة الواجبة، ولا التطوع.
الثاني: البقية من بني هاشم يأكلون من صدقة التطوع، ولا يأكلون من الزكاة الواجبة، [الشرح الممتع، 6/ 258] وقال سماحة شيخنا ابن باز رحمه الله تعالى: (( قد صحت الأحاديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دالة على تحريم الزكاة على أهل البيت، وهم بنو هاشم, سواء كانت نقوداً أو غيرها، أما صدقة التطوع فلا حرج فيها ) ) [مجموع فتاوى ابن باز، 14/ 134] .