فهرس الكتاب
قال العلماء: ومعناه أن هذا من اختصاص ذلك النبيِّ ومن معجزاته، وأن واحدًا لا يمكن أن يوافقه؛ لأنَّ هذا من خصائصه ومن معجزاته؛ فالمراد بهذا نفي أن يكون الخطُّ في الرَّمل يتعلَّق به أمرٌ من الأمور؛ لأنَّ هذا من خصائص ذلك النبيّ، وخصائص الأنبياء ومعجزاتهم لا يشاركهم فيها غيرهم عليهم الصلاة والسلام؛ فالمراد بهذا نفي أن يكون للخطَّاطين أو للرَّمَّالين شيء من الحقائق التي يدَّعونها، وإنما هي أكاذيب؛ لأنّه لا يمكن أن يوافق ذلك النبي في خطِّهِ أحدٌ . والله تعالى أعلم .
72 ـ يحدُث في بعض البلاد أن يقوم شخص في جمعٍ من الناس يعمل استعراضات مثيرة؛ كأن يُدخل سيفًا أو سكينًا في بطنه دون أن يتأثر، وغير ذلك من الحركات التي لا تُصدَّق في حياة الناس العاديَّة؛ فما حكم الشَّرع في مثل هذه الأعمال ؟
هذا مُشعوذ وكذَّاب، وعمله هذا من السِّحر التخييلي؛ فهو من جنس ما ذكره الله عن سحرة فرعون في قوله تعالى: { فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى } [ طه: 66 . ] ، وفي قوله تعالى: { فَلَمَّا أَلْقَوْاْ سَحَرُواْ أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ } [ الأعراف: 116 . ] .
وهؤلاء يستعملون ما يسمَّى بالقمرَةِ، وهي التخييل للناس خلاف الحقيقة، أو يعملون شيئًا من الحيل الخفيَّة التي تظهر للناس كأنها حقيقة، وهي كذب؛ بأن يُظهِرَ للناس أنه يطعنُ نفسه، أو أنه يقتلُ شخصًا، ثم يردُّهُ كما كان، وفي واقع الأمر لم يحصل شيء من ذلك، أو يُظهر للناس أنه يدخل النار، ولا تضرُّهُ، وهو لم يدخُلها، وإنما عمل حيلةً خفيَّةً ظنَّها الناس حقيقة .
ولا يجوز السَّماح لهؤلاء بمزاولة هذا الباطل والتَّدجيل على المسلمين بحيلهم الباطلة؛ لأن هذا يؤثِّر على العوامِّ .