وأمَّا ما هي الغيبة ؟ فقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم معناها لمَّا سُئِلَ عنها، فقال: ( الغيبةُ: ذِكرُكَ أخاكَ بما يَكرَهُ ) . قيل: أرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ قال: ( إن كان فيه ما تقول؛ فقد اغتبتَهُ، وإن لم يكن فيه ما تقولُ؛ فقد بَهَتَّهُ ) [ رواه الإمام مسلم في"صحيحه" ( 4/2001 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه . ] .
والغيبة هي الكلام في عرض الغائب كما بيَّن النبيُّ صلى الله عليه وسلم؛ أنها ذكرك أخاك بما يكره؛ فإذا كان أخوك غائبًا، وأنت وقعت في عرضه ووصفته بما يكره؛ فقد اغتبتَهُ، وأثمت في ذلك إثمًا عظيمًا، وإذا ندمت وتُبتَ إلى الله سبحانه وتعالى؛ فإن باب التوبة مفتوح، ولكن هذا حقُّ مخلوق، ومن شروط التوبة فيه أن تستبيح صاحبه؛ فعليك أن تتَّصل بأخيك، وأن تذكُرَ له ذلك، وتطلُب منه المسامحة؛ إلا إذا خشيت من إخباره أن يترتَّب على ذلك مفسدة أعظم؛ فإنَّه يكفي أن تستغفر له، وأن تُثني عليه وتمدحه بما فيه، لعلَّ الله سبحانه وتعالى أن يغفر لك .
81 ـ لي صديق كبير في السن، لا يحلو له المجلس إلا بالتَّحدُّث عن الآخرين بكلام بذيء، ويجعل الغيبة والنميمة هي حديثه؛ فكيف أعمل مع هذا الصَّديق حتى يترك هذه العادة السَّيِّئة ؟
الغيبة والنميمة معصيتان كبيرتان، وفيهما مفاسد عظيمة، وعليك أن تنصح هذا الشخص عنهما، وتبيِّن له خطورتهما، والآثام المترتِّبة عليهما، وتقرأ عليه النصوص الواردة في ذلك من الكتاب والسّنة (2) ، فإن لم يمتثل؛ فلا تصاحبه ولا تجالسه إلى أن يتوب .
82 ـ لي ولد كثيرًا ما يُعلِّق على الناس، وقد حرجته على أن لا يتكلم عن أحد وأن لا يُضحِك إخوانه بتعليق أو غيبة أو تقليد، وأنا حللته بقلبي، وكان قصدي أن أخوفه ويتوب عن ذلك؛ فما حكم التحليل في هذه المسألة وهو الحرج ؟ جزاكم الله عنا خير الجزاء .