ومن لطفه بعباده أنه أعطاهم فوق الكفاية وكلفهم دون الطاقة ومن لطفه أنه يسر لهم الوصول إلى سعادة الأبد بسعي خفيف في مدة قصيرة وهي العمر فإنه لا نسبة لها بالإضافة إلى الأبد ومن لطفه إخراج اللبن الصافي من بين الفرث والدم وإخراج الجواهر النفيسة من الأحجار الصلبة وإخراج العسل من النحل والإبريسم من الدود والدر من الصدف وأعجب من ذلك خلقه من النطفة القذرة مستودعا لمعرفته وحاملا لأمانته ومشاهدا لملكوت سمواته وهذا أيضا لا يمكن إحصاؤه تنبيه
حظ العبد من هذا الوصف الرفق بعباد الله عز وجل والتلطف بهم في الدعوة إلى الله تعالى والهداية إلى سعادة الآخرة من غير إزراء وعنف ومن
غير تعصب وخصام وأحسن وجوه اللطف فيه الجذب إلى قبول الحق بالشمائل والسيرة المرضية والأعمال الصالحة فإنها أوقع وألطف من الألفاظ المزينة
الخبير
هو الذي لا تعزب عنه الأخبار الباطنة فلا يجري في الملك والملكوت شيء ولا تتحرك ذرة ولا تسكن ولا تضطرب نفس ولا تطمئن إلا ويكون عنده خبرها وهو بمعنى العليم ولكن العلم إذا أضيف إلى الخفايا الباطنة سمي خبرة ويسمى صاحبها خبيرا تنبيه
حظ العبد من ذلك أن يكون خبيرا بما يجري في عالمه وعالمه قلبه وبدنه والخفايا التي يتصف القلب بها من الغش والخيانة والتطواف حول العاجلة وإضمار الشر وإظهار الخير والتجمل بإظهار الإخلاص مع الإفلاس عنه لا يعرفها إلا ذو خبرة بالغة قد خبر نفسه ومارسها وعرف مكرها وتلبيسها وخدعها فحاذرها وتشمر لمعاداتها وأخذ الحذر منها فذلك من العباد جدير بأن يسمى خبيرا
الحليم
هو الذي يشاهد معصية العصاة ويرى مخالفة الأمر ثم لا يستفزه غضب ولا يعتريه غيظ ولا يحمله على المسارعة إلى الانتقام مع غاية الاقتدار عجلة وطيش كما قال تعالى ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة 16 سورة النحل الآية 61
تنبيه