وتصور ذلك كلام دقيق ذكرناه في كتاب الشكر من كتاب إحياء علوم الدين فليطلب منه فإن هذا الكتاب لا يحتمله
العلي
هو الذي لا رتبة فوق رتبته وجميع المراتب منحطة عنه وذلك لأن العلي مشتق من العلو والعلو مأخوذ من العلو المقابل للسفل وذلك إما في
درجات محسوسة كالدرج والمراقي وجميع الأجسام الموضوعة بعضها فوق بعض وإما في الرتب المعقولة للموجودات المرتبة نوعا من الترتيب العقلي فكل ما له الفوقية في المكان فله العلو المكاني وكل ما له الفوقية في الرتبة فله العلو في الرتبة والتدريجات العقلية مفهومة كالتدريجات الحسية ومثال الدرجات العقلية هو التفاوت الذي بين السبب والمسبب والعلة والمعلول والفاعل والقابل والكامل والناقص فإذا قدرت شيئا فهو سبب لشيء ثان وذلك الثاني سبب لثالث والثالث لرابع إلى عشر درجات مثلا فالعاشر واقع في الرتبة الأخيرة فهو الأسفل الأدنى والأول واقع في الدرجة الأولى من السببية فهو الأعلى ويكون الأول فوق الثاني فوقية بالمعنى لا بالمكان والعلو عبارة عن الفوقية
فإذا فهمت معنى التدريج العقلي فاعلم أن الموجودات لا يمكن قسمتها إلى درجات متفاوتة في العقل إلا ويكون الحق سبحانه وتعالى في الدرجة العليا من درجات أقسامها حتى لا يتصور أن يكون فوقه درجة وذلك هو العلي المطلق وكل ما سواه فيكون عليا بالإضافة إلى ما دونه ويكون دنيا أو سافلا بالإضافة إلى ما فوقه