العبد ينبغي أن يكون مجيبا أولا لربه تعالى فيما أمره ونهاه وفيما ندبه إليه ودعاه ثم لعباده فيما أنعم الله عز وجل عليه بالاقتدار عليه وفي إسعاف كل سائل بما يسأله إن قدر عليه وفي لطف الجواب إن عجز عنه قال الله عز وجل وأما السائل فلا تنهر 93 سورة الضحى الآية
10 -وقال رسول الله لو دعيت إلى كراع لأجبت ولو أهدي إلي ذراع لقبلت وكان حضوره الدعوات وقبوله الهدايا غاية الإكرام والإيجاب منه فكم من خسيس متكبر يترفع عن قبول كل هدية ولا يتبذل في حضور كل دعوة بل يصون جاهه وكبره ولا يبالي بقلب السائل المستدعي وإن تأذى بسببه فلا حظ لمثله في معنى هذا الاسم
الواسع
مشتق من السعة والسعة تضاف مرة إلى العلم إذا اتسع وأحاط بالمعلومات الكثيرة وتضاف أخرى إلى الإحسان وبسط النعم وكيف ما قدر وعلى أي شيء نزل فالواسع المطلق هو الله سبحانه وتعالى لأنه إن نظر إلى علمه فلا ساحل لبحر معلوماته بل تنفد البحار لو كانت مدادا لكلماته وإن نظر إلى إحسانه ونعمه فلا نهاية لمقدوراته وكل سعة وإن عظمت فتنتهي إلى طرف والذي لا ينتهي إلى طرف فهو أحق باسم السعة والله سبحانه وتعالى هو الواسع المطلق لأن كل واسع بالإضافة إلى ما هو أوسع منه ضيق وكل سعة تنتهي إلى طرف فالزيادة عليه متصورة وما لا نهاية له ولا طرف فلا يتصور عليه زيادة تنبيه
سعة العبد في معارفه وأخلاقه فإن كثرت علومه فهو واسع بقدر سعة علمه وإن اتسعت أخلاقه حتى لم يضيقها خوف الفقر وغيظ الحسد وغلبة الحرص وسائر الصفات فهو واسع وكل ذلك فهو إلى نهاية وإنما الواسع الحق هو الله تعالى
الحكيم