فهرس الكتاب
حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا ثم لما قيل له كيف تنادي قوما قد جيفوا قال ما أنتم بأسمع لما أقول منهم لكنهم لا يقدرون أن يجيبوا والمشاهدة الباطنة دلت أرباب البصائر على أن الإنسان خلق للأبد وأنه لا سبيل عليه للعدم نعم تارة يقطع تصرفه عن الجسد فيقال مات وتارة يعاد إليه فيقال أحيي وبعث أي أحيي جسده وكشف ذلك بالحقيقة مما لا يحتمله هذا الكتاب
وأما ظنهم أن البعث ليس إيجادا ثانيا وهو مثل الإيجاد الأول فغير صحيح بل البعث إنشاء آخر لا يناسب الإنشاء الأول أصلا وللإنسان نشآت كثيرة وليست هي نشأتين فقط ولذلك قال تعالى وننشئكم فيما لا تعلمون 56 سورة الواقعة الآية 61 ولذلك قال بعد خلق المضغة والعلقة وغير ذلك ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين 23 سورة المؤمنين الآية 14 بل النطفة نشأة من التراب والعلقة نشأة من النطفة والمضغة نشأة من العلقة والروح نشأة من المضغة ولشرف نشأة الروح وجلالته وكونه أمرا ربانيا قال عند ذلك ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين 23 سورة المؤمنون الآية 14 وقال تعالى ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي 17 سورة الإسراء الآية 85 ثم خلق الإدراكات الحسية بعد خلق أصل الروح نشأة أخرى ثم خلق التمييز الذي يظهر بعد سبع سنين نشأة أخرى ثم خلق العقل بعد خمس عشرة سنة وما يقاربها نشأة أخرى وكل نشأة طور وقد خلقكم أطوارا 71 سورة نوح الآية 14 ثم ظهور خاصية الولاية لمن رزق تلك الخاصية نشأة أخرى ثم ظهور خاصية النبوة بعد نشأة أخرى وهي
نوع من العبث والله سبحانه وتعالى باعث الرسل كما أنه الباعث يوم النشور