{لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَاجِرِينَ} [الحشر: 8] يعني: للحقوق التي كانت مستكنة في القوى القالبية والنفسية وقت التخمير، فإن انبعثت اللطيفة الخفية وهاجرت أوطان أبدانها، وخرجت من ديار هواها وأموال استعداداتها القالبية والنفسية والشهوية اتبعت بها فضل الله ورضوانه، ونصرة الله واللطيفة الخفية، وهي الصادقة كما يقول الله تعالى: {الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ َأُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} [الحشر: 8] {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ} [الحشر: 9] يعني: القوة الناصرة السرية المؤمنة للطيفة الخفية في مدينة السر توطنت القوة المهاجرة الحقوقية، وآمنت باللطيفة الخفية قبل دخولها في مدينة السر بنور الحق {يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ} [الحشر: 9] من القوى الحقوقية المستكنة في القالب وقت التخمير {وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّآ أُوتُواْ} [الحشر: 9] يعني: القوى الناصرة السرية يحبون المهاجرين ويوطنونهم في مدينتهم من غير حرارة وتبطؤ ولا طلب مكافأة ولا مجازاة {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [الحشر: 9] يعني: يختارون الحقوق المهاجرة على أنفسهم بطعام الذكر السري وشرابه وثمرات المعارف الآثارية والفعلية، ولو كانوا محتاجين إليها مفترقين إلى طعام الذكر السري وشرابه {وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فََأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: 9] يعني: يتصدق ويؤثر على إخوانه وأصحابه من القوى الحقوقية، وهو محتاج إليها ويمنع له شيخ نفسه أن يتصدق، وهو على خلاف هوى نفسه يتصدق، فهو المفلح لتزكيته عن رذيلة صفة البخل والشح.