يلاحظ أن الأدلة الواردة في النقاط العشر أدلة مستندها الكتاب أو السنة أو الإجماع، أفادتنا بمجموعها أن الشارع يقيم مظنة الشيء مقام الشيء، والأدلة على هذه العلة كثية سوى ما ذكر، فصار باستقراء هذه الأدلة وغيها عندنا غلبة ظن قوية أو قطع أحن الشارع يرشدنا إلى إقامة مظنة الشيء مقام نفس الشيء، وهذا وإن لم يدل عليه نص معين أو قياس قريب لكننا استفدناه من مجموع أدلة أفادت بمجموعها غلبة الظن القوية الصالحة لبناء الأحكام عليها، وصار إقامة مظنة الشيء مقام الشيء مصلحة ملائمة لتصرفات الشارع نستطيع أن نلحق غي المنصوص عليه بالمنصوص عن طريقها.
فلو أردنا إعمال هذه العلة في تقدير تعزير محدد لشرب الخمر فنقول أن السكر يؤدي للهذيان والهذيان مظنة القذف -غالب ا- وحد القذف ثَانون فيكون تعزير الشرب ثَانين، وهذا ما أفتى به علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- في خلافة عثمان-رضي الله عنه- وأقره عليه الصحابة، وهذا ليس تشري عا بالهوى أو تشري عا لأمر لا أصل له، بل تشريع دلتنا عليه عشرات الأصول الثابتة بالكتاب والسنة التي أفادتنا أن الشا رع يقيم مظنة الشيء مقام نفس الشيء، وقد تحققت شروط اعتبار هذه المصلحة وضوابطها مثل كونها غي مخالفة لنص في كتاب أو سنة أو إجماع، وهي مصلحة أشار الشارع إلى اعتبارها فليست غريبة، وقام باستنباطها مجتهد أهل للاستنباط، ولم تخالف مصلحة أولى منها، وغي ذلك من الضوابط التى سنعرض لها في الباب القادم بإذن
)146 (قالَ رَسُولُ الَّلَِّ - صلى الله عليه وسلم:) إذَا أقرَضَ أحَدكُمْ قرْ ضا فأهْدَى لهُ أوْ حَملهُ على الدَّابةِ فلا يركَْبْهَا ولا يقْبلْهُ، إلا أنْ يكُونَ جَرى بيْنهُ وَبيْنهُ قبْلَ ذَلكَ(رواه ابن ماجة وحسنه شيخ الإسلام ابن تيمية في"الفتاوى الكبرى"ج 6 ص 159.
)147 (مالك وأحمد وابن ماجه.