5 -قيام أبي طلحة بحماية النبِ - صلى الله عليه وسلم - بجسده في غزوة أحد وقوله"نحري دون نحرك يا رسول الله"فكانت السهام تقع في جسد أبي طلحة -رضي الله عنه-، وهذا تقديم لمصلحة الدين العامة القائم عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على مصلحة جسد أبي طلحة، وفيه كذلك تقديم حفظ الدين على حفظ النفس.
فهذه الأمثلة وغيها الكثي تفيد بمجموعها علة استقرائية عامة، أن الشرع يقدم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة عند التعارض فصارت عندنا علة ومصلحة ملائمة تشي إلى تقديم المصلحة العامة على الخاصة.
ومن فروع هذه العلة:
أ تيمين الرناع: الأصل أن"الأجي المشترك"كالخياط، ومصلح السيارات، وما شابه ذلك، يدهم يد أمانة أي أن الأصل فيهم عدم التعدي فإذا ادعوا تلف ما في حوزتهم من أغراض الناس التي يتولون تصنيعها أو إصلاحها دون تعد يقبل قولهم بدون بينة، فإذا زعم صاحب الغرض أن الصانع تعدى يكون هو المطالب بالدليل لا الصانع، ولكن لما فسدت الذمم وضعف سلطان الدين على النفوس وأصبح الصناع كث يا ما يدعون عدم التعدي في تلف الأشياء من أجل سرقتها، صار في استمرار هذا الأصل تفويت لمصلحة أموال عموم المسلمين؛ وهنا قضى علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- بتضمين الصناع وقال"لا يصلح الناس إلا ذلك"، فيكون الحكم أنه إذا ادعى الصانع تلف السلعة بدون تعد يُطالب بإثبات ذلك وإلا لزمه الضمان، وهذا قد يكون فيه ضرر على بعض الصناع الذين لم يتعدوا فع لا، لكن فيه تقديم لمصلحة عموم المسلمين بعد انتشار فساد الذمم عند أغلب الصناع،