فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 294

وليس المقصد بيان رجحان هذا القول لكن بيان مأخذ القائلين به،

فمث لا -على هذا الرأي-: السياسة الشرعية أثناء الحرب إذا غنم المسلمون غنيمة من الإبل والغنم ألا حرج أن يَكلوا منها قبل قسمتها، وذلك من باب رفع الحرج العام والمشقة الشديدة على الجيش المجاهد الساعي في مصالح المسلمين وهي مصلحة ملائمة لتصرفات الشارع الحكيم دلنا على اعتبارها الكثي من نصوص الكتاب والسنة، أما الحديث الذي رواه رافع بن خديج وفيه كنا مع النبِ - صلى الله عليه وسلم - بذي الحليفة فأصاب الناس جوع فأصبنا إبلا وغنما وكان النبِ - صلى الله عليه وسلم - في أخريات الناس فعجلوا فنصبوا القدور فدفع إليهم النبِ - صلى الله عليه وسلم - فأمر

)195( ... الموافقات ج 3 ص 190 - 203

بالقدور فأكفئت")196(فهو وإن كان صحيح السند إلا أنه آحاد لا يقطع بنسبته للنبِ - صلى الله عليه وسلم -، ويشكك فيهمخالفته للمصلحة الملائمة المذكورة والتي هي -بما دل عليها من أدلة لا حصر لها- أقرب للظن من الحكم المستفاد من هذا الحديث."

والغرض التمثيل لأن بعض أهل العلم الذين ردوا صحة الحديث استدلوا مع المصلحة الملائمة أححاديث أخرى تبيح الأكل من الغنيمة عمو ما قبل قسمتها كقول أبي أوفى رضي الله عنه كنا نصيب في مغازينا العسلَ والعنبَ فنأكله ولا نرفعه) 197 (، أو أثبتوا صحته وتَولوه وسبب تَويلهم له مخالفته للمصلحة الملائمة.

بينما لا يسلم آخرون بضعف غلبة الظن المستفادة من الحديث وذهبوا إلى أنها أقوى في تناول عين المسألة من المصلحة الملائمة المعارضة فتكون السياسة الشرعية عندهم في الحرب منع الأكل من الإبل والغنم قبل قسمتها على الغانمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت