فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 294

للنص القرآني لكن علة المنع أو المصلحة الملائمة للمنع هي تَدية الأمر للمفسدة غالب ا، ولهذا نمنع من حفر بئر في طريق المسلمين وإن قصد الحافر مصلحة المسلمين بل ويعاقب على ذلك، رغم أنه لم يرد نص خاص بمنع حفر البئر وهكذا.

-أما لو اشترى من آخر سيارة بعشرة آلاف على أن يدفع له الثمن بعد سنتين، ثُ وجد نفسه في حاجة إلى مال عاجل فعرض على من اشترى منه السيارة أن يَخذها منه بستة آلاف على أن يدفع له الثمن فو را. هذه صورة بيع العينة لكن البائع لم يقصد الربا، فمنع الصورة الحنابلة والمالكية وأبطلوا عقد البيع على أساسسد ذريعة الربا، وأباحها الشافعية لأن هذا -وإن كان يكثر- لكنه ليس غالب ا، وهم يشترطون في سد الذرائع أن تؤدي للمفسدة غالب ا وليس كث يا، ولو ثبت قصد المحرم في المثال الأخي هذا لا يبطل الشافعية البيع أي ضا) لكن يَثُ الفاعل (، لأن الذريعة لم تكتمل شروط سدُها عندهم.

-أما في حالة عدم اكتمال شروط سد الذريعة فهنا ينظر إلى نية الفاعل، وليس إلى الفعل، فإن كان قصده المفسدة فلا شك أنه يَثُ، لكن العقد لا يبطل.

وللتوضيح أكثر أقول: منع التجاور في السكن س دا لذريعة الزنا باطل غي صحيح بالاتفا لأنه يؤدي للمفسدة ناد را، لكن إن قام أحدهم باستئجار مسكن بجانب امرأة رغبة في الزنا ففعله يَثُ عليه، وإن كنا لا نبطل عقد الإيجار لأنه في الظاهر صحيح، وهذه المسألة مفيدة ج دا في فهم رأي الشافعية والحنفية في الحيل وعدم سد بعض الذرائع.

الخلاصة: أن سد الذريعة معيار موضوعي ينظر فيه إلى الفعل بغض النظر عن نية الشخص، فإن الحكم الشرعي أن تسد الذريعة -إن اكتملت شروط سدها- فيبطل تصرف الشخص بغض النظر عن نيته، وإن كان الحكم عدم سدها فيصح التصرف ظاه را وإن كانت نية الفاعل سيئة، فيأثُ على سوء النية ولكن لا يبطل التصرف.

-يقول ابن القيم"الفعل أو القول المفضي إلى المفسدة قسمان ... والثاني أن تكون موضوعة للإفضاء إلى أمر جائز أو مستحب فيتخذ وسيلة إلى المحرم إما بقصده أو بغي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت