فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 294

وضرب القرافي أمثلة لذلك [1] 207 (، منها دفع مال للكفار لفداء أسرى المسلمين، فهذا المال ذريعة يستعين بهاالكفار في قتال المسلمين وفي فعل المحرمات فض لا على أنه يحرم عليهم أخذه، لكن هذه المفسدة مغمورة في مصلحة فك الأسي المسلم، والصورة المصلحية للأمر أن هذا إتلاف مال مقابل إنقاذ نفس، والنفس مقدم حفظها على المال باتفا، لكن هذا الكلام قيده الفقهاء بما إذا كان المال يس يا نسبي ا، أما إذا كان كث يا بحيث يغي موازين القوى مع العدو ف يُمنع من دفع هذا المال لأن المفسدة هنا صارت أكبر من المصلحة، فانتصار العدو على المسلمين فيه ذهاب الدين والنفس والمال والعرض، وهذا أكثر فسا دا من ذهاب أنفس الأسرى.

ويلخص لنا الشاطبِ هذا الشرط -بعد أن عدد بعض الأمثلة- قائ لا:"... بل العقوبات كلها جلب مصلحة أو درء مفسدة يلزم عنها إضرار بالغي، إلا أن ذلك كله إلغاء لجانب المفسدة، لأنها غي مقصودة للشارع في شرع هذه الأحكام، ولأن الجالب والدافع أولى" [2] 208 (.

مسألة: هل سد الذثيعة يشترط ضيها قرد امصتذثع؟ قد يفعل المكلف أم را الغالب على الناس استخدام للتوسل به إلى مفسدة لكنه في الحقيقة لا يقصد ذلك بل لم يدر في خلده أص لا، فهل القصد الحسن يجعل هذا الفعل مبا حا وصحي حا في حقه؟

-مثال: مسلم سب آلهة المشركين، وهو ما يؤدي غالب ا أن يسب المشركون الله تعالى، وقصد المسلم ليس المفسدة المتوقعة قط عا هو يقصد المصلحة فقط، لكنه مع ذلك يمنع من هذا الأمر بغض النظر عن قصده، وهو وإن كان يمنع في المثال المذك ور

(1) 207 ("الفرو"للقرافي ج 2 ص 33

(2) 208 ("الموافقات"للشاطبِ ج 2 ص 352

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت