فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 294

-أن يكون أداء الفعل المأذون فيه إلى المفسدة غالب ا أو كث يا) على خلاف بين العلماء(.

وحيث إن الشرط الأول والثالث تحدثنا عنهما ضمن ا، بقي أن نفصل في الشرط الثاني.

وهنا ننبه إلى قاعدة مشهورة في كلام الفقهاء وهي"د رء المفاسد مقدم على جلب المصالح")205(، هذه القاعدة ليست على إطلاقها كما يظهر بالنظر المجرد، بل لابد من تقييدها بحالة التساوي أو زيادة المفسدة، أما إذا كانت المصلحة أكبر من المفسدة فهنا نقدم جلب المصلحة على درء المفسدة.

وفيما يخص موضوع سد الذرائع فعندنا ثلاث صور، إما يكون الفعل المأذون فيه يتوسل به إلى مفسدة أعلى أو مساوية أو أقل من المصلحة التي شرع لها الفعل، فإن كانت المفسدة أشد أو مساوية للمصلحة فتسد هذه الذريعة، وإن كانت المصلحة أكبر من المفسدة فلا تسد الذريعة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمة:"فإن الذريعة إلى الفساد يجب سدّها إذا لم يعارضها مصلحة راجحة، ولهذا كان النظر الذي يفضي إلى الفتنة محر ما، إلا إذا كان لمصلحة راجحة مثل نظر الخاطب والطبيب وغيها، فإنه يباح النظر للحاجة، لكن مع عدم الشهوة، وأما النظر لغي حاجة إلى محل الفتنة، فلا يجوز")206(.

)205("البحر المحيط"، للزركشي ج 7 ص 280

)206 ("الفتاوى الكبر"ى لابن تيمية ج 1 ص 287.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت