وقال أي ضا:"والقياس والاستحسان في الحقيقة قياسان: أحدها جلي ضعيف أثره فسمي قيا س ا والآخر خفي قوي أثره فسمي استحسا نا أي قيا س ا مستحسن ا فال ترجيح بالأثر لا بالخفاء والظهور" [1] 228 (.
فالقياس عند الحنفية - على هذه التعريفات - هو ترك موجب القياس أو عموم القياس، لقياس أولى أو أخفى وهو عند التحقيق المصلحة الملائمة، فمث لا أخذ الأجرة على تحفيظ القرآن غي جائز عند الحنفية قيا سا على باقي القربات الخالصة التي لا يجوز أخذ المال على أدائها، لكن استمرار هذا القياس في تحفيظ الناس القرآن سيؤدي إلى انشغال الحفاظ بشؤون معيشتهم تحصي لا لأسباب الكسب، ويتركون شأن التعليم، فيضيع حفظ القرآن بين الناس، ولهذا أفتى متأخرو الحنفية بجواز أخذ الأجر على تعليم القرآن استحسا نا، فهناك تعارض القياس مع مصلحة ملائمة شرعية عامة، فقدموا هذه المصلحة على اطراد القياس لأنهم وجدواأنه لا يمكن أن يكون مقصود الشارع من منع أخذ الأجرة على فعل القربات أن يطرد هذا حتى لو أدى لضياع تعلم القرآن بين الناس، فهذا يعارض ما يستقرئه المجتهد من أدلة لا حصر لها في الشريعة، فالذي خصص هذا القياس هو هذه الأدلة وليس ذو المجتهد.
-ونفس الأمر - في مفهوم الاستحسان - عند المالكية يقول الشاطبِ:"وماا ينبني على هذا الأصل قاعدة الاستحسان، وهو -في مذهب مالك- الأخذ بمصلحة جزئية في مقابلة دليل كلي، ومقتضاه الرجوع إلى تقديم الاستدلال المرسل] سميناه المصلحة الملائمة [على القياس، فإن من استحسن لم يرجع إلى مجرد ذوقه وتشهيه، وإنما رجع"
(1) 228 ("المبسوط"للسرخسي ج 10 ص 145